الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - حدّ الزاني
الدليل
الثاني ، إذ لو قدم الأوّل وحكم بالنجاسة ، فلا تبقى خصوصية لماء النهر ،
ومعنى ذلك أن ماء النهر كغيره يتنجس بالملاقاة ، وهو خلاف ظاهر الدليل ،
وعليه فيقدم دليل الخصوصية ويقال : إن ماء النهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة
وإن كان دون الكر .
وعين هذا الكلام يجري في المقام ، إذ تقديم روايات
زنا المحصن يوجب إلغاء خصوصية الزنا بذات محرم ، وهو خلاف ظاهر الدليل ،
فلا بد من تقديم روايات الزنا بذات محرم . ونتيجة ذلك القتل بالسيف إذا كان
محصناً ، ولا موضوع للرجم ، بل هو حكم للزاني المحصن بغير ذات محرم . فما
ذكره ابن إدريس من تقديم الجلد على الرجم في الزاني المحصن بذات محرم ، لا
وجه له أصلاً .
وأما بالنسبة إلى غير المحصن لو زنى بذات محرم ، فكون
حده الجلد دون القتل بالسيف ، فالكلام فيه هو الكلام في سابقه ، فان النسبة
وإن كانت نسبة العموم من وجه ، إلاّ أنه إذا قدمنا دليل زنا غير المحصن
على دليل الزنا بذات محرم ، لم تبق خصوصية للزنا بذات المحرم ، وهو خلاف
ظاهر الدليل ، فيقدم دليل الخصوصية لا محالة .
مضافاً إلى أن دليل الزنا
بذات محرم دلالته بالعموم ، ودليل زنا غير المحصن بالإطلاق ، إلاّ أنه
يؤخذ بهما معاً أو يرفع اليد عن إطلاق ما دل