ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٠ - الحديث ٩٩
ضَرَبَهُ بِهِ عَمْرٌو وَ كَانَ عَمْرٌو إِنَّمَا ضَرَبَهُ بِعَصاً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ اضْرِبْ زَيْداً عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَا يُضْرَبُ بِهِ بَلْ يَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَا ضُرِبَ قُلْنَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَضْرِبَهُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ بِغَيْرِ الْعَصَا وَ يَكُونَ ضَارِباً بِمَا ضَرَبَ بِهِ عَمْرٌو فَلِهَذَا اخْتَصَّ الْكَلَامُ بِمَا ضَرَبَ بِهِ عَمْرٌو بِعَيْنِهِ وَ لَيْسَ هَكَذَا الْخَبَرُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَبْدَءُوا قَوْلًا وَ فِعْلًا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَوْلًا وَ نَحْنُ إِذَا
يكون المبتدأ للمأمور به عين المبتدأ للمنسوب إليه، كالنية فيما نحن
فيه. أما كون المبتدأ بالقول أو الفعل فلا يقتضيه التركيب. أفهمه. و قال الشيخ البهائي رحمه الله: هذا الدليل إنما يدل على الترتيب الذي
ذهب إليه الشافعي، لا على الترتيب المختص بالإمامية. و يخطر بالبال أنه لا يدل
عليه أيضا، بل إنما يدل على وجوب الابتداء بالوجه، و أما الترتيب بينه و بين بقية
الأعضاء فلا، و الحديث إنما دل على الابتداء بما بدأ الله به، لا على التثنية بما
ثني و التثليث بما ثلاث، و هذا ظاهر. و أما الابتداء الإضافي فتجوز، و من رام
الاستدلال فليضف إليه عدم القول بالفضل.قوله رحمه الله: و
كان ذلك لفظ عموم
و يشكل إثبات العدم في الكيفيات و الأنواع في الفعل الإيجابي، إذ ليس مدلول قولنا" اضرب" إلا أوقع ضربا لا أوقع جميع أنحاء الضرب. نعم في الفعل المنفي في قوة النكرة في سياق المنفي فيفيد العموم. فتدبر.