ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٢ - الحديث ٤٧
.........
قال في المختلف: اتفق علماؤنا- إلا ابن أبي عقيل- على أن الماء
القليل ينجس بالملاقاة، سواء تغير بها أو لم يتغير. و قال ابن أبي عقيل: لا ينجس
إلا بتغيره بالنجاسة، و ساوى بينه و بين الكثير، و به قال مالك بن أنس من الجمهور. و قال ابن أبي عقيل قد تواتر عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم
السلام أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه: لونه، أو طعمه، أو ريحه [١]. انتهى. و أقول: الاستدلال به و بأمثاله مبتني على حجية مفهوم الشرط، و على
عموم المفهوم. و الأول مشهور و هو أقوى المفهومات، و أما الثاني فالظاهر من كلام
العضدي أنه لا خلاف لا حد في عمومه، إلا الغزالي فإنه خالف في ذلك، ثم أول كلامه و
أرجع خلافه إلى اللفظ دون المعنى. و ناقش فيه المحقق الشيخ حسن في فروع المعالم [٢]،
و قال الفضل التستري رحمه الله: يمكن أن يقال: إنه لا دلالة فيه على أنه إذا لم يكن قدر كر ينجسه كل شيء، لأنه غاية ما في الباب إثبات نقيض الثاني عند إثبات نقيض الأول.
لا يقال: حينئذ يلزم اللغز، إذ إثبات النجاسة بشيء ما غير مفيد.
قلنا: هذا إذا لم يكن سبيل إلى التعيين مطلقا، و أما معه فلا. و هنا يمكن أن يكون المراد التنجيس بالنجاسة المستولية الكثيرة التي يظهر أثرها. و يبعد هذه الاحتمالات في رواية زرارة الآتية في الصفحة التالية. انتهى كلامه.
و قال الوالد العلامة نور الله مرقده: فيه شيء، لأن النجاسة التي يظهر أثرها إن أريد به اللون أو الريح أو الطعم، فهي تنجس الكثير أيضا، و أن أريد غير
[١]مختلف الشيعة ص ٢.
[٢]فقه المعالم ص ٦.