ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧ - مقدمة الشيخ الطوسي
إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَ فِيهَا أَوْ إِجْمَاعِ الْفِرْقَةِ الْمُحِقَّةِ ثُمَّ أَذْكُرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وَرَدَ
إجازة الكتاب، بل جرحه: إما في صاحب الكتاب، أو في من بعده، مع أنه
قد ضعف في كتبه الرجال الواقعة في السند. و لا يعتبر أيضا هذا الضعف إلا عند
التعارض، فإنا نرى كثيرا أنه يستدل على الأحكام بأخبار علي بن حديد و أضرابه، ثم
عند التعارض يقدح فيهم، فظهر أن جميع هذه الأخبار كانت معتبرة عندهم، و ما ذكروه
في كتب الرجال من التوثيق و التضعيف فإنما يعملون به عند التعارض، إذ العمل
بالأقوى أولى. و الذي يقوى عندي و أوردت دلائله في الكتاب الكبير، هو أن جميع
الأخبار الموردة في تلك الأصول الأربعة و غيرها من تأليفات الصدوق و البرقي و
الصفار و الحميري و الشيخ و المفيد، و ما تيسر لنا- بحمد الله- من الأصول المعتبرة
المذكورة في كتب الرجال، و قد أدخلت أخبارها في كتاب البحار كلها مورد العمل، و
أقوى من الأصول العقلية و الاستحسانات و القياسات المتداولة بين بعض المتأخرين من
الأصحاب. لكن لا بد من رعاية أحوال الرجال عند الجمع بين الأخبار و التعارض بينها،
و تفصيل القول في أمثال ذلك موكول إلى الكتاب الكبير [١]. قوله: إما من إجماع المسلمين
[١]لعل المؤلّف بنى أن يبسط القول في أحوال الرجال و كيفية العمل بالكتب المنقولة في البحار في كتاب الإجازات، و لكن حلّ أجله و خابت منيته عن هذا البناء، و لكنه سطر شطرا من ذلك في كتابه الأربعين فاغتنم.