الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - قصة عمر مع هند بنت الحارث المرية و ما قاله فيها من الشعر
الغناء لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه ليونس خفيف ثقيل. و فيه لأبي [١] فارة هزج بالبنصر. و أوّل هذه القصيدة التي فيها ذكر هند قوله:
يا صاحبيّ قفا نستخبر الدارا
أقوت و هاجت لنا بالنّعف [٢] تذكارا
و قد أرى مرّة سربا بها حسنا
مثل الجآذر لم يمسسن أبكارا [٣]
فيهنّ هند و هند لا شبيه لها
فيمن أقام من الأحياء أو سارا
تقول ليت أبا الخطّاب وافقنا [٤]
كي نلهو اليوم أو ننشد [٥] أشعارا
فلم يرعهنّ إلّا [٦] العيس طالعة
بالقوم [٧] يحملن ركبانا و أكوارا [٨]
/ و فارس يحمل البازي فقلن لها
ها هم أولاء و ما أكثرن إكثارا [٩]
لما وقفنا و عنّنّا [١٠] ركائبنا
بدّلن بالعرف بعد الرّجع [١١] إنكارا
و منها:
[١] كذا في أكثر النسخ. و في ت، ر: «لابن فارة». و في ح: «لابن فادة». و قد سمّي بفأرة، و ممن عرف بابن فأرة أحمد بن عبد الكريم بن عليّة المصري (راجع «تاج العروس» مادة فأر).
[٢] النعف: ما انحدر عن غلظ الجبل و ارتفع عن مجرى السيل كالخيف. و لعله يريد بالنعف هنا «نعف مياسر» و هو موضع بين الدّوداء و بين المدينة. و الدّوداء كما في «ياقوت»: موضع قرب المدينة.
[٣] في «الديوان»:
مثل الجآذر أثيابا و أبكارا
و لم نعثر على أثياب جمعا لثيب. و لعله محرّف عن أنياب جمعا لناب و هي الناقة المسنة. و في هامش النسخة المخطوطة التيمورية من الديون: «و يروى أثناء». و الثنى من النوق: ما ولدت بطنين، و ولدها الثاني:
ثنيها، و الجمع أثناء. و استعاره لبيد للمرأة فقال:
ليالي تحت الخدر ثنى مصيفة
[٤] وافقنا: صادفنا؛ يقال: وافقت فلانا في موضع كذا، إذا صادفته فيه.
[٥] كذا في «الديوان». و في ب، س: «أو ينشدنا». و في سائر النسخ: «أو ينشدن» و كلاهما تحريف.
[٦] في ح، ر: «غير».
[٧] في ح، ر: «بالغور». و في «الديوان»:
يحملن بالنعف ركّابا و أكوارا
و الأكوار: جمع كور و هو هنا رحل الناقة بأداته.
[٨] في ح، ر: «أوقارا». و الأوقار: جمع وقر و هو الحمل الثقيل.
[٩] كذا في «الديوان». و في ح، ر:
و فارس يحمل البازي فقلن له
ها من أولاء و ما أكبرن إكبارا»
و في أ:
«فقلن لها
ها من أولاء و لم يكبرن إكبارا»
و في سائر النسخ:
«فقلن له
من هؤلاء و ما أكبرن إكبارا»
و قوله: يحمل البازي، يشير به إلى خروجهم للصيد.
[١٠] كذا في النسخة المخطوطة التيمورية من «الديوان». و عنّن الفرس: حبسه بعناية. و في ت: «و عيتنا ركائبنا». و في ر: «و عييّنا مراكبنا».
و في ح: «و غيبنا مراكبنا». و لعلّ كل ذلك محرّف عن «و عنّنا» أو «و عنينا» من التعنية و هي الحبس. و في سائر النسخ: «و ريعنا ركائبنا» و لم نعثر له على معنى مناسب.
[١١] الرجع هنا: ترديد النظر؛ قال تعالى: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ). يريد أنهن بعد أن تأمّلن فيّ أنكرنني بعد أن عرفنني.