الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - نصيب و إبراهيم بن هشام
و كانت ركابي كلّما شئت تنتحي
إليك فتقضي نحبها و هي ضمّر [١]
ترى الورد يسرا [٢] و الثّواء غنيمة
لديك و تثنى بالرّضا حين تصدر
فقد عريت بعد ابن ليلى فإنّما
ذراها لمن لاقت من الناس منظر
/ و لو كان حيّا لم يزل بدفوفها [٣]
مراد لغربان الطريق و منقر
فإن كنّ قد نلن ابن ليلى فإنّه
هو المصطفى من أهله المتخيّر
فلمّا سمع عبد الملك قوله:
فإن أبكه أعذر و إن أغلب الأسى
بصبر فمثلي عند ما اشتدّ يصبر
قال له: ويلك! أنا كنت أحقّ بهذه الصفة في أخي منك! فهلّا وصفتني بها! و جعل يبكي.
نصيب و عبد اللّه بن إسحاق البصري
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي يحيى [٤] محمد بن كناسة/ قال:
قال لي عبد اللّه بن إسحاق البصريّ [٥]: لو وليت العراق لاستكتبت نصيبا. قلت: لما ذا؟ قال لفصاحته و حسن تخلصه إلى جيّد الكلام، أ لم تسمع قوله:
فلا النفس ملّتها و لا العين تنتهي
إليها سوام [٦] الطّرف عنها فترجع
رأتها فما ترتدّ عنها سآمة
ترى [٧] بدلا منها به النّفس تقنع
نصيب و إبراهيم بن هشام
أخبرني الحرميّ عن الزّبير عن محمد بن الحسن قال:
دخل نصيب على إبراهيم بن هشام فأنشده مديحا له. فقال إبراهيم: ما هذا بشيء! أين هذا من قول أبي دهبل لصاحبنا ابن الأزرق حيث يقول:
[١] في ب، س:
جماحا فتقضي نحبها و هي تضمر
[٢] كذا في ت. و في ح، ر: «بشرى». و في م: «بشرا». و لهله مصحف عن «بسرا» و البسر (بضم الباء و فتحها): الماء الطريّ الحديث العهد بالمطر ساعة ينزل من المزن. و في سائر النسخ: «يشرى» و هو تحريف.
[٣] الدفوف: جمع دف، و هو هنا صفحة الجنب.
[٤] كذا في ت. و في سائر النسخ: «أبو أيوب» و هو خطأ، إذ هو محمد بن عبد اللّه بن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن خليفة بن زهير بن نضلة بن معاوية بن مازن الأسديّ أبو يحيى و يقال أبو عبد اللّه الكوفيّ المعروف بابن كناسة، ولد سنة ١٢٣ و مات سنة ٢٠٧ (انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» لابن حجر العسقلاني).
[٥] تقدم في ص ٣٤٢ س ٣ «أبو عبد اللّه بن أبي إسحاق البصريّ». و لم نهتد إليه.
[٦] كذا في ت، م. و في سائر النسخ: «سوى في». و لعل صوابه: «سوامي الطرف منها» أي إذا انتهت إليها نظرات الطرف التي تسمو إليها من العين، تعلقت بها فلم ترجع عنها.
[٧] الجملة حال من فاعل «فما ترتد» فهي نفي.