الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٩ - عمرو و النسوة اللاتي واعدهن بالعقيق
عشيّة لا يستنكف القوم أن يروا
سفاه امرئ ممن [١] يقال لبيب
و لا فتنة من ناسك أومضت [٢] له
بعين الصّبا كسلى القيام لعوب
تروّح يرجو أن تحطّ ذنوبه
فآب و قد زيدت عليه ذنوب
و ما النّسك أسلاني و لكنّ [٣] للهوى
على العين منّي و الفؤاد رقيب
عمرو و النسوة اللاتي واعدهنّ بالعقيق
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل عن القحذميّ قال: واعد عمر بن أبي ربيعة نسوة من قريش إلى العقيق ليتحدّثن معه، فخرج إليهنّ و معه الغريض، فتحدّثوا مليّا و مطروا، فقال عمر و الغريض و جاريتان للنسوة فأظلّوا/ عليهنّ بمطرفه و بردين له حتى استترن من المطر إلى أن سكن، ثم انصرفن. فقال له الغريض: قل في هذا شعرا حتى أغنّي فيه، فقال عمر:
صوت
أ لم تسأل المنزل المقفرا
بيانا فيكتم أو يخبرا
ذكرت به بعض ما قد شجاك [٤]
و حقّ لذي الشّجو أن يذكرا
مقام المحبّين [٥] قد ظاهرا [٦]
كساء و بردين أن يمطرا
و ممشى الثلاث به موهنا
خرجن إلى زائر زوّرا
إلى مجلس من وراء القبا
ب سهل الرّبا طيّب أعفرا [٧]
غفلن عن اللّيل حتّى بدت
تباشير من واضح أسفرا [٨]
فقمن يعفّين آثارنا
بأكسية الخزّ أن تقفرا [٩]
مهاتان شيّعتا جؤذرا [١٠]
أسيلا مقلّده [١١] أحورا [١٢]
[١] كذا في «الديوان». و في الأصول: «مما».
[٢] أومضت له: سارقته النظر.
[٣] كذا في جميع النسخ و «الديوان». و لعل اسم «لكن» ضمير الشأن و الجملة بعده خبر. على أنه يستقيم لو كان: «و لكنه الهوى» أو «و لكنما الهوى».
[٤] في «الديوان»:
ذكرت به بعض ما قد مضى
[٥] في «الديوان»: «مبيت الحبيبين».
[٦] يقال: ظاهر بين الثوبين، إذا لبس أحدهما على الآخر.
[٧] أعفر: ذي رمل أحمر.
[٨] في «ديوانه»: «أشقرا».
[٩] يقال: قفر الأثر قفرا، إذا اقتفاه و تبعه.
[١٠] كذا في «الديوان». و في الأصول: «ربربا». و الجؤذر (بضم أوّله و ضم الذال و فتحها): ولد البقرة. و الربرب: القطيع من بقر الوحش و قيل من الظباء، و لا واحد له من لفظه.
[١١] المقلد: موضع القلادة، و يراد به الجيد.
[١٢] ورد هذا البيت في «ديوانه» بعد قوله: «و ممشى الثلاث» البيت.