الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - صوت من المائة المختارة من رواية جحظة
بالتقديم. و أمرني أبو إسحاق بتدوين ما يجري بينهما و يتّفقان عليه، فكتبت هذا الشعر. ثم اتّفقا على أن الذي يليه:
و إذا ما عثرت في مرطها
نهضت [١] باسمي و قالت يا عمر
فأثبتّه أيضا. ثم تناظرا في الثالث فاجتمعا على أنّه:
/ فتركته جزر [٢] السّباع ينشنه [٣]
ما بين قلّة [٤] رأسه و المعصم [٥]
فقال إسحاق: لو قدّمناه على الأغاني التي تقدّمته كلّها لكان يستحقّ ذلك. فقال أبو إسحاق: ما سمعته منذ عرفته إلا أبكاني، لأنّي إذا سمعته أو ترنّمت به وجدت غمرا على فؤادي [٦] لا يسكن حتى أبكي. فقال إسحاق: إنّ مذهبه فيه ليوجب ذلك، فدوّنته ثالثا. ثم اتّفقا على الرابع و أنه:
فلم أر كالتّجمير [٧] منظر ناظر
و لا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى
و تحدّثا بأحاديث لهذا الصوت مشهورة. ثم تناظرا في الخامس، فاتّفقا على أنه:
عوجي علينا ربّة الهودج
إنّك إلّا تفعلي تحرجي [٨]
فأثبتّه. ثم تناظرا في السادس و اتّفقا على أنه:
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطلحا [٩]
فأثبتّه. ثم تناظرا في السابع فاتّفقا على أنه:
غيّضن من عبراتهنّ و قلن لي
ما ذا لقيت من الهوى و لقينا
فأثبتّه. و تناظرا في الثامن فاتّفقا على أنه:
تنكر الإثمد لا تعرفه
غير أن تسمع منه بخبر
فأثبتّه. و تناظرا في التاسع فاتّفقا على أنه:
[١] في ح، ر، ب، س: «هتفت».
[٢] جزر السباع: اللحم الذي تأكله؛ يقال: تركوهم جزرا (بالتحريك) إذا قتلوهم و قطعوهم إربا إربا و جعلوهم معرّضين للسباع و الطير.
[٣] ينشنه: يتناولنه.
[٤] قلة كل شيء: أعلاه.
[٥] في «ديوان» عنترة.
يقضمن حسن بنانه و المعصم
و القضم: الأكل بمقدّم الأسنان.
[٦] في ح، ر: «على قلبي».
[٧] التجمير: رمى الجمار.
[٨] تحرجى: تأثمي.
[٩] مطلع، قال ياقوت: هو موضع في قوله: «و قد جاوزن مطلحا»، و لم يبينه. و قال في «الأغاني» (ج ٢ ص ٢١٤ من هذه الطبعة) في أخبار ابن عائشة بعد أن ذكر سبعة أبيات منها هذا البيت: الشعر ترويه الرواة جميعا لعمر بن أبي ربيعة سوى الزبير بن بكار فإنه رواه عن عمه و أهله لجعفر بن الزبير بن العوّام، م قال: و رواه الزبير: «إذ جاوزن من طلحا»، و قال: ليس على وجه الأرض موضع يقال له مطلح» ا ه و طلح: كل و أعيا. و في هذا الجزء نفسه (ص ٢٥٥) في أخبار ابن أرطأة بعد أن روى أبياتا لابن سيحان قال قال:
«أبو عمر: و ابن سيحان الذي يقول:
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطلحا
و الناس يروونه لعمر بن أبي ربيعة لغلبته على أهل الحجاز جميعا» ا ه.