الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - تغني ابن سريج و الغريض بمسمع من عطاء بن أبي رباح و تفضيله ابن سريج على الغريض
تقدير ابن أبي عتيق لابن سريج
قال حمّاد: و قرأت على أبي عن/ هشام بن المرّيّة قال: كان ابن عتيق يسوق في كلّ عام عن ابن سريج بدنة و ينحرها عنه، و يقول: هذا أقلّ حقّه علينا.
اعتراف معبد لابن سريج بالسبق عليه في صنعة الغناء
قال حمّاد: قال أبي و قال مخلد بن خداش المهلّبيّ: كنّا بالمدينة في مجلس لنا و معنا معبد، فقدم من مكة إلى المدينة فدخل علينا ليلا، فجلس معبد يسائله عن/ الأخبار و هو يخبره و لا نسمع ما يقول. فالتفت إلينا معبد فقال: أصبحت أحسن الناس غناء. فقيل له: أ و لم تكن كذلك؟ قال: لا [١] حيث كان ابن سريج حيّا، إنّ هذا أخبرني أنّ ابن سريج قد مات. ثم كان بعد ذلك إذا غنّى صوتا فأعجبه غناؤه قال: أصبحت اليوم سريجيّا.
أبو السائب المخزوميّ و أغاني ابن سريج
قال حمّاد: حدّثني أبي قال حدّثني أبو الحسن المدائنيّ قال: قال معبد: أتيت أبا السّائب- المخزومي و كان يصلّي في كل يوم و ليلة ألف ركعة- فلمّا رآني تجوّز [٢] و قال: ما معك من مبكيات ابن سريج؟ قلت قوله:
و لهنّ بالبيت العتيق لبانة
و البيت يعرفهنّ لو يتكلّم
لو كان حيّا قبلهن ظعائنا
حيّا الحطيم وجوههنّ و زمزم
لبثوا ثلاث منى [٣] بمنزل غبطة
و هم على سفر لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة
لو قد أجدّ [٤] تفرّق لم يندموا
فقال لي: غنّه، فغنّيته. ثم قام يصلّي فأطال، ثم تجوّز إليّ فقال: ما معك من مطرباته و مشجياته؟
فقلت: قوله:
لسنا نبالي حين ندرك حاجة
ما بات أو ظلّ المطيّ معقّلا
فقال لي: غنّه، فغنّيته. ثم صلّى و تجوّز إليّ و قال: ما معك من مرقصاته؟ فقلت:
فلم أر كالتّجمير منظر ناظر
و لا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى
فقال: كما أنت حتى أتحرّم لهذا بركعتين.
تغني ابن سريج و الغريض بمسمع من عطاء بن أبي رباح و تفضيله ابن سريج على الغريض
قال حمّاد: و أخبرني أبي عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، و ذكر أبو أيّوب المدينيّ عن الحزاميّ قال حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم المخزوميّ قال:
[١] في ح، ر: «قال: لا، لم أكن كذلك حيت كان ابن سريج حيا».
[٢] تجوّز في صلاته: خفّف فيها.
[٣] يريد ثلاث ليالي التشريق و هي التي يبيت فيها الحاجّ بمنى.
[٤] أجدّ يستعمل لازما و متعدّيا؛ يقال: أجدّ الرجل في الأمر إذا كان فيه ذا جدّ، و أجدّ الرجل السير أو الرحيل: اعتزمه.