الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٨ - عمرو و عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
/ قدم الفرزدق المدينة و بها رجلان يقال لأحدهما صريم [١]، و للآخر ابن أسماء، وصفا له فقصدهما، و كان عندهما قيان [٢]، فسلّم عليهما و قال لهما: من أنتما؟ فقال أحدهما: أنا فرعون، و قال الآخر: أنا هامان.
قال: فأين منزلكما في النار حتى أقصدكما؟ فقالا: نحن جيران الفرزدق الشاعر! فضحك و نزل، فسلّم عليهما و سلّما عليه و تعاشروا مدّة. ثم سألهما أن يجمعا بينه و بين عمر بن أبي ربيعة ففعلا، و اجتمعا و تحادثا و تناشدا إلى أن أنشد عمر قصيدته التي يقول فيها:
فلمّا [٣]
التقينا و اطمأنت بنا النّوى
و غيّب عنّا من نخاف و نشفق
حتى انتهى إلى قوله:
فقمن لكي يخليننا [٤] فترقرقت
مدامع عينيها و ظلّت تدفّق
و قالت أ ما ترحمنني! لا تدعنني
لدى غزل جمّ الصّبابة يخرق [٥]
فقلن اسكتي عنّا فلست مطاعة
و خلّك منّا- فاعلمي- بك أرفق [٦]
فصاح الفرزدق: أنت و اللّه يا أبا الخطّاب أغزل الناس! لا يحسن و اللّه الشعراء أن يقولوا مثل هذا النّسيب و لا أن يرقوا مثل هذه الرّقية! و ودّعه و انصرف.
عمرو و عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد [٧] المساحقيّ عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه:
أنه حجّ مع أبيه [٨] الحارث بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة، فأتى عمر بن أبي ربيعة و قد أسنّ و شاخ، فسلّم عليه و ساء له ثم قال له: أيّ شيء أحدثت بعدي يا أبا الخطّاب؟ فأنشده:
يقولون [٩]: إنّي لست أصدقك الهوى
و إنّي لا أرعاك حين أغيب
/ فما بال طرفي [١٠] عفّ عما تساقطت
له أعين من معشر و قلوب
[١] كذا في ت. ح، ر. و في سائر النسخ: «صويم» بالواو. و لم نرجحه إذ لم نقف على أنه سمي به.
[٢] في ت: «فتيان».
[٣] في «ديوانه» المطبوع و المخطوط: «لما» بدون الفاء. و هو الصواب؛ لأن هذا البيت مطلع هذه القصيدة، و قد دخله الخرم.
[٤] يخليننا: يجعلننا في خلوة منهنّ.
[٥] يخرق: يحمق. و البيت في «ديوانه»:
و قالت أ ما ترحمنني أن تدعنني
لديه و هو فيما علمتنّ أخرق
[٦] في ديوانه:
......... فغير مطاعة
لهو بك منا- فاعلمي ذاك- أرفق
[٧] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «سعد» و هو تحريف. (انظر «أنساب السمعاني» في مادة المساحقي).
[٨] في جميع النسخ عدا نسخة ت: «معه ابنه». و في ت: «مع ابنه» و كلاهما تحريف. و لعل الأخيرة محرّفة عن «مع أبيه»؛ إذ أن أبا عبد الرحمن هو الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة. (انظر «تقريب التهذيب» فيمن اسمه المغيرة).
[٩] في ت: «تقولين».
[١٠] في ت: «قلبي».