الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٥ - تزوج الثريا بسهيل في غيبة عمر و ما قاله من الشعر في ذلك
طرقه [١] و أقام عنده، و وجّه به في حاجة له و نام مكانه و غطّى وجهه بثوبه، فلم يشعر إلا بالثريّا قد ألقت نفسها عليه تقبّله، فانتبه و جعل يقول: اعزبي [٢] عنّي فلست بالفاسق، أخزاكما اللّه! فلمّا علمت بالقصّة انصرفت. و رجع عمر فأخبره الحارث بخبرها؛ فاغتمّ لما فاته منها، و قال: أما و اللّه لا تمسّك النار أبدا و قد ألقت نفسها عليك. فقال له الحارث: عليك و عليها لعنة اللّه.
/ و أخبرني بهذه القصّة الحرميّ بن أبي العلاء عن الزبير بن بكّار عن يعقوب بن إسحاق الربعيّ عن الثقة عنده عن ابن جريج عن عثمان بن حفص الثّقفيّ:
أنّ الحارث بن عبد اللّه زار أخاه، ثم ذكر نحوا من الذي ذكره إسحاق، و قال فيه: فبلغ عمر خبرها، فجاء إلى أخيه الحارث و قال له: جعلت فداءك! مالك و لأمة الوهّاب [ابنتك] [٣]؟ أتتك مسلّمة عليك فلعنتها و زجرتها [٤] و تهدّدتها، و ها هي تيك [٥] باكية. فقال: و إنها لهي! قال: و من تراها تكون؟ قال: فانكسر [٦] الحارث عنه و عن لومه.
تزوّج الثريا بسهيل في غيبة عمر و ما قاله من الشعر في ذلك
أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق بن إبراهيم عن جعفر بن سعيد عن أبي سعيد مولى فائد [٧] هكذا قال إسحاق، و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني جعفر بن سعيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار [٨]. و رواه أيضا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن جعفر بن سعيد [٩] فقال فيه: عن أبي عبيدة العمّاريّ [١٠]، و لم يذكر أبا سعيد مولى فائد، قالوا [١١]:
تزوّج سهيل بن عبد العزيز بن مروان الثريّا- و قال الزبير: بل تزوّجها أبو الأبيض سهيل بن عبد الرحمن بن عوف- فحملت إليه و هو بمصر. و الصواب [١٢]/ قول من قال: سهيل بن عبد العزيز؛ لأنه كان هناك منزله، و لم يكن لسهيل بن عبد الرحمن هناك موضع. فقال عمر:
[١] طرقه: جاءه ليلا.
[٢] في ت، ح، ر: «اغربي» و كلاهما بمعنى واحد و هو البعد.
[٣] زيادة في ت.
[٤] في ت: «فزبرتها و نهرتها». و الزّبر و النّهر بمعنى واحد.
[٥] في ت: «تلك».
[٦] انكسر: انكفّ و انصرف.
[٧] في. ت: «قائد».
[٨] كذا في ت. و في سائر الأصول: «عمارة» و الموجود في «كتب التراجم»: «أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر».
[٩] كذا في ت، و هو الموافق لما تقدم في جميع النسخ. و في سائر النسخ: «بن معبد».
[١٠] كذا في ت، ر، و هو الصواب، إذ هو أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر المذكور قبله. و في سائر النسخ: «العمري» و هو تحريف.
[١١] في ت: «قال».
[١٢] الذي في ابن خلكان ج ١ ص ٥٣٨: أنه سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، و مثله ما في «خزانة الأدب» ج ١ ص ٢٣٨، ثم قال: و زعم بعضهم أن سهيلا هذا هو ابن عبد العزيز بن مروان، و الصحيح الأوّل أ ه.