الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - نسب الثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث
قول من قرنها بمن قتله داود بن عليّ. و هذا القول الذي قلته قول ابن الكلبيّ و أبي اليقظان، أخبرني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن أبي اليقظان، قال و حدّثني به جماعة من أهل العلم بنسب قريش.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني مسلمة بن إبراهيم بن هشام المخزوميّ عن أيّوب بن مسلمة، أنه أخبره أنّ عمر بن أبي ربيعة/ كان مسهبا [١] بالثّريّا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر، و كانت عرضة [٢] ذلك جمالا و تماما، و كانت تصيف [٣] بالطّائف، و كان عمر يغدو عليها كلّ غداة إذا كانت بالطائف على فرسه، فيسأل [٤] الرّكبان الذين يحملون الفاكهة من الطائف عن الأخبار قبلهم. فلقي يوما بعضهم فسأله عن أخبارهم؛ فقال: ما استطرفنا [٥] خبرا؛ إلا أنّني سمعت عند رحيلنا صوتا و صياحا عاليا على امرأة من قريش اسمها اسم نجم في السماء و قد سقط [٦] عني اسمه. فقال عمر: الثّريّا؟ قال نعم. و قد كان بلغ عمر قبل ذلك أنها عليلة، فوجّه فرسه على وجهه إلى الطائف يركضه ملء [٧] فروجه و سلك طريق كداء [٨]- و هي أخشن [٩] الطّرق و أقربها- حتى انتهى إلى الثّريّا و قد توقّعته و هي تتشوّف له و تشرف، فوجدها سليمة عميمة [١٠] و معها أختاها رضيّا [١١] و أمّ عثمان [١٢]، فأخبرها الخبر؛ فضحكت و قالت: أنا و اللّه أمرتهم لأختبر مالي عندك. فقال عمر في ذلك هذا الشعر:
/
تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته
و بيّن لو يسطيع أن يتكلّما
فقلت له إن ألق للعين قرّة
فهان عليّ [١٣] أن تكلّ و تسأما
لذلك أدني دون خيلي رباطه
و أوصي به ألّا يهان و يكرما
عدمت إذا و فري و فارقت مهجتي
لئن لم أقل قرنا [١٤] إن اللّه سلّما
قال مسلمة بن إبراهيم: قلت لأيّوب بن مسلمة: أ كانت الثريّا كما يصف عمر بن أبي ربيعة؟ فقال: و فوق
[١] كذا في أكثر النسخ. و المسهب: من أسقمه الحب و أذهب عقله .. و في ر: «مستهترا» أي مولعا. و في ح: «مشتهرا». و في ء:
«مشهبا» و هو مصحف عن «مسهبا».
[٢] أي كانت أهلا لأن يشغف بها لجمالها و تمامها، كأنها متصدّية للناس بجمالها توقعهم في شركها فيهيمون بها و إن لم يريدوا؛ من قولهم: بعير عرضة للسفر أي قويّ عليه.
[٣] تصيف بالطائف: أي تقيم به في الصيف.
[٤] في ت، ر: «فيسائل».
[٥] ما استطرفنا خبرا، أي ليس عندنا شيء طريف حادث نحدّثك به.
[٦] في «الأصول»: سقط عليّ اسمه». يريد: ذهب و غاب عني فلا أذكره.
[٧] الفروج: ما بين قوائم الفرس؛ يقال: ملأ قروج فرسه و سدّ فروجه، إذ ملأ قوائمه عدوا، كأن العدو ملأ قوائمه و سدّها.
[٨] كداء (كسماء): جبل بأعلى مكة عند المحصّب، دار إليه النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم من ذي طوى. و قد دخل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مكة عام الفتح منه و خرج من كدي (مضموم مقصور)، و هو جبل بأسفل مكة. و أما كديّ بالتصغير فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، و ليس من هذين الطريقين في شيء.
[٩] في ت: «أحسن».
[١٠] جارية عميمة و عمّاء: طويلة تامة القوام و الخلق.
[١١] في «تاج العروس»: «و من أسمائهنّ رضيّا كثريا، تصغير رضوي و ثروي».
[١٢] في ت: «أم كلثوم».
[١٣] في «الديوان»، ح، ر: علينا».
[١٤] أقل: من القيلولة. و القرن: قرن المنازل، و كثيرا ما يذكره عمر في شعره. يريد: لئن لم أقل فيه.