الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - حمل عبد العزيز بن مروان دينا عن نصيب في إبل ابتاعها
بوجهك فاستعملت ما دمت خائفا
لربّك تقضي راشدا آخر الدّهر
/ لتنقذ أصحابي و تستر عورة
بدت لك من صحبي فإنك ذو ستر
فما بأمير المؤمنين إلى الّتي
سألت فأعطاني لقومي من فقر
و قد خرجت منه إليك فلا تكن
بموضع بيضات الأنوق [١] من الوكر
قال: فقال عثمان بن حيّان المرّيّ و هو عنده- و كان قد جاءه بالقود من ابن حزم-: قد احتلم الآن القوم أيّها الأمير، و استوجبوا الفرض. و رفده [٢] ابن مطيع فأحسن، و اشتدّ عليه أن شركه ابن حيّان في رفده و تشييعه و قال النّصريّ لابن مطيع و ابن حيّان: صدقتما قد احتلموا و استوجبوا الفرض، افرض لهم يا فلان- لكاتب من كتّابه- ففرض لهم.
حديث نصيب عن نفسه أنه عشق أمة لبني مدلج و شعره فيها
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني جعفر بن عليّ اليشكريّ قال حدّثني الرّياشيّ عن العتبيّ قال:
دخل نصيب على عبد العزيز بن مروان، فقال له عبد العزيز و قد طال الحديث بينهما: هل عشقت قطّ؟
قال: نعم، أمة لبني مدلج. قال: فكنت تصنع ما ذا؟ قال: كانوا يحرسونها منّي، فكنت أقنع أن أراها في الطّريق و أشير إليها بعيني أو حاجبي، و فيها أقول:
وقفت لها كيما تمرّ لعلّني
أخالسها التّسليم إن لم تسلّم
و لمّا رأتني و الوشاة تحدّرت
مدامعها خوفا و لم تتكلّم
مساكين أهل العشق ما كنت أشتري
جميع حياة العاشقين بدرهم
/ فقال عبد العزيز: ويحك! فما فعلت؟ قال: بيعت فأولدها سيّدها. قال: فهل في نفسك منها شيء؟
قال: نعم، عقابيل [٣] أحزان.
حمل عبد العزيز بن مروان دينا عن نصيب في إبل ابتاعها
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني بهلول بن سليمان بن قرضاب البلويّ:
أنّ إبلا لنصيب أجدبت و حالت [٤]، و كان لرجل من أسلم عليه ثمانية/ آلاف درهم قال: فأخبرني أبي و عمّي أنه وفد على عبد العزيز بن مروان، فقال له: جعلني اللّه فداءك! إنّي حملت دينا في إبل ابتعتها مجدبات حيال [٥]، و قد قلت فيها شعرا.
قال: انشده، فأنشده:
[١] الأنوق: الرخمة أو ذكر الرخم، و يضاف البيض إليه لأنه كثيرا ما يحضنها و إن كان ذكرا كما يحضن الظليم بيضه. و قال عمارة: الأنوق عندي: العقاب، و قيل غير ذلك. و في المثل: «أعز من بيض الأنوق»، لأنها تحرزه فلا يكاد يظفر به، لأن أوكارها في رءوس الجبال و الأماكن الصعبة البعيدة. و هو يضرب للشيء العزيز البعيد المنال.
[٢] في ت: «و وصله».
[٣] عقابيل أحزان: بقايا أحزان.
[٤] الحائل من النوق: التي حمل عليها و لم تلقح، أو التي لم تلقح سنة أو سنتين أو سنوات، و كذلك كل حامل ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات حتى تحمل.
[٥] جمع حائل.