الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٨ - نصيب و وصفه لشعره و شعر غيره من معاصريه
فإن ترضي فردّي قول راض
و إن تأبي فنحن على السّواء
قال: فلمّا قرأت الشّعر قالت: المال و الشعر [١] يأتيان على غيرهما، فتزوّجتني.
استجادة الأصمعيّ شعرا لنصيب
أخبرنا هاشم بن محمد قال حدّثنا الرّياشيّ قال:
أنشدنا الأصمعيّ لنصيب و كان يستجيد هذه الأبيات و يقول إذا أنشدها: قاتل اللّه نصيبا ما أشعره!.
فإن يك من لوني السّواد فإنّني
لكالمسك لا يروى من المسك ذائقه
و ما ضرّ أثوابي سوادي و تحتها
لباس من العلياء بيض بنائقه [٢]
إذا المرء لم يبذل من الودّ مثل ما
بذلت له فاعلم بأنّي مفارقه
نصيب و جرير
أخبرني الفضل بن الحباب أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام عن خلف: أنّ نصيبا أنشد جريرا شيئا من شعره، فقال له: كيف ترى يا أبا حرزة؟ فقال له: أنت أشعر أهل جلدتك.
نصيب و الوليد بن عبد الملك
/ أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عمران بن محمد [٣] عن المسور بن عبد الملك قال:
قال نصيب لعبد الرحمن بن أزهر: أنشدت الوليد بن عبد الملك [٤]، فقال لي: أنت أشعر أهل جلدتك، و اللّه ما زاد عليها! فقال لي عبد الرحمن: يا أبا محجن، أ فرضيت منه أن جعلك أشعر السّودان فقط؟ فقال له: وردت و اللّه يا بن أخي أنه أعطاني أكثر من هذا، و لكنّه لم يفعل و لست بكاذبك.
نصيب و وصفه لشعره و شعر غيره من معاصريه
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد [٥] قال حدّثنا أبو حاتم قال أخبرنا أبو عبيدة قال:
قال لي محمد بن عبد ربّه: دخلت مسجد الكوفة، فرأيت رجلا لم أر قطّ مثله و لا أشدّ سوادا منه، و لا أنقى ثيابا منه، و لا أحسن زيّا. فسألت عنه، فقيل: هذا نصيب. فدنوت منه فحدّثته، ثم قلت له: أخبرني عنك و عن أصحابك. فقال: جميل إمامنا، و عمر بن أبي ربيعة أوصفنا لربّات الحجال، و كثيّر أبكانا على الدّمن و أمدحنا
[١] في ح، ر: «و العقل».
[٢] البنائق: جمع بنيقة و هي طوق الثوب الذي يضم النحر و ما حوله و هو الجربّان، و تجمع أيضا على بنيق بحذف الهاء، قال الشاعر:
قد أغتدي و الصبح ذو بنيق
قال في «اللسان»: جعل له بنيقا على التشبيه ببنيقة القميص لبياضها.
[٣] هذه الكلمة «بن محمد» ساقطة من ت، ح، ر.
[٤] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «عن المسور بن عبد الملك عن النصيب قال: دخلت على عبد العزيز بن مروان فقال لي الخ».
[٥] كذا في سائر النسخ. و في ت: «ذويد» بذال معجمة فواو، و قد سمي به، كما في «القاموس».