الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - حديث النصيب مع امرأة من ملل كان الناس ينزلون عندها
فظلّا واقفين و ظلّ دمعي
على خدّي تجود به الجفون [١]
فلو لا إذ [٢] رأيت اليأس منها
بدا أن كدت ترشقك [٣] العيون،
برحت [٤] فلم يلمك الناس فيها
و لم تغلق كما غلق الرّهين
/ في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات و الأخيرين لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. و فيه للغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو و يونس.
قصة نصيب مع امرأة عجوز بالجحفة كان يختلف إليها
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال:
كان نصيب ينزل على عجوز بالجحفة إذا قدم من الشأم، و كان لها بنيّة صفراء و كان يستحليها، فإذا قدم وهب لها دراهم و ثيابا غير ذلك. فقدم عليهما قدمة و بات بهما، فلم يشعر إلا بفتى قد جاءها ليلا فركضها برجله، فقامت معه فأبطأت ثم عادت، و عاد إليها بعد ساعة فركضها برجله فقالت معه فأبطأت ثم عادت. فلمّا أصبح نصيب رأى أثر معتركهما و مغتسلهما. فلما أراد أن يرتحل قالت له العجوز و بنتها: بأبي أنت! عادتك. فقال لها:
أراك طموح العين ميّالة الهوى
لهذا و هذا منك ودّ ملاطف
فإن تحملي ردفين لا أك منهما
فحبّي فرد [٥] لست ممن يرادف
و لم يعطها شيئا و رحل.
حديث النصيب مع امرأة من ملل كان الناس ينزلون عندها
قال أيّوب: و كانت بملل امرأة ينزل بها الناس، فنزل بها أبو عبيدة بن عبد اللّه [٦] بن زمعة و عمران بن عبد اللّه بن مطيع و نصيب فلمّا رحلوا وهب لها القرشيّان و لم يكن مع نصيب شيء، فقال لها: اختاري إن شئت أن أضمن لك مثل ما أعطياك إذا قدمت، و إن شئت قلت فيك أبياتا تنفعك. قالت: بل الشّعر أحبّ إليّ. فقال:
/ ألا حيّ قبل البين أمّ حبيب
و إن لم تكن منّا غدا بقريب
لئن لم يكن حبّيك حبّا صدقته
فما أحد عندي إذا بحبيب
تهام [٧] أصابت قلبه ملليّة
غريب الهوى يا ويح كلّ غريب
[١] في ت، ح، ر: «الشئون» جمع شأن و هو مجرى الدمع في العين.
[٢] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «أن». و الظاهر أن «لو لا» هنا للتحضيض، مثلها في قوله تعالى: (لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
[٣] ترشقك العيون: تحدّ النظر إليك كأنها ترميك بسهام لحظها.
[٤] كذا في ت. و في سائر النسخ: «ترحت». و لعل أصلها «نزحت».
[٥] هكذا في جميع النسخ. و في «الحماسة الصغرى» لأبي تمام المعروفة «بالوحشيات» النسخة الفتو غرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٢٩٧ أدب ص ٢٤٢ «فجبي بردف».
[٦] كذا في أكثر النسخ، و مثله ما في ياقوت (مادة ملل) و في ر، س: «عبد الملك».
[٧] كذا في ح، ر و ياقوت (مادة ملل). و تهامة ينسب إليها فيقال: رجل تهاميّ بالكسر و تهام بالفتح. و قال الجوهري: إذا فتحت التاء لم تشدّد الياء كما قالوا رجل يمان و شآم، إلا أن الألف في تهام من لفظها، و الألف في يمان و شآم عوض من ياء النسبة (و هكذا في مادة تهم من «لسان العرب» و «شرح القاموس»). قال المرتضى: و وجدت بخط أبي زكريا ما نصه: الصواب من إحدى ياءي