الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٧ - ثاني الثلاثة الأصوات المختارة
و من الثلاثة الأصوات المختارة
صوت فيه أربعة ألحان من رواية عليّ بن يحيى
ثاني الثلاثة الأصوات المختارة
تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته
و بيّن لو يسطيع أن يتكلّما
لذلك أدني دون خيلي [١] مكانه
و أوصي به ألّا يهان و يكرما [٢]
فقلت له: إن ألق للعين قرّة
فهان علي أن تكلّ و تسأما
عدمت إذا و فري و فارقت مهجتي
لئن لم أقل قرنا [٣] إن اللّه سلّما
عروضه من الطويل. قوله: «لئن لم أقل قرنا»، يعني أنه يجدّ في سيره حتى يقيل بهذا الموضع، و هو قرن المنازل، و كثيرا ما يذكره في شعره.
الشعر لعمر بن أبي ربيعة المخزوميّ، و الغناء في هذا اللّحن المختار لابن سريج، ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى. و فيه لإسحاق أيضا ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو بن بانة. و فيه ثقيل أوّل يقال إنه ليحيى المكّي. و فيه خفيف رمل يقال إنه لأحمد بن موسى المنجّم. و فيه للمعتضد ثاني ثقيل آخر في نهاية الجودة. و قد كان عمرو بن/ بانة صنع فيه لحنا فسقط لسقوط صنعته.
أخبرني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ قال:
صنع عمرو بن بانة لحنا في «تشكّي الكميت الجري» فأخبرني بعض عجائزنا بذلك، قالت فأردنا أن نعرضه على متيّم لنعلم ما عندها فيه، فقلنا لبعض من أخذه عن عمرو: غنّ «تشكّى الكميت الجري» في اللحن الجديد، فقالت متيّم: أيش [٤] هذا اللحن/ الجديد و الكميت المحدث؟ قلنا: لحن صنعه عمرو بن بانة. فغنّته الجارية، فقالت متيّم لها: اقطعي اقطعي، حسبك حسبك هذا! و اللّه لحمار حنين المكسور أشبه مه بالكميت.
[١] في «ديوانه» «رباطه».
[٢] ورد هذا البيت في «الديوان» بعد البيت: «عدمت إذا و فرى ...».
[٣] في «ديوانه» «إذا».
[٤] منحوتة من «أيّ شيء».