الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٩ - الوليد بن عبد الملك و ابن سريج
يا أخت
ناجية السّلام عليكم
قبل الرّحيل و قبل عذل العذّل
فغنّاه ابن سريج و بيده قضيب يوقع به و ينكت، فو اللّه ما سمعت شيئا قطّ أحسن/ من ذلك. فقال جرير: [للّه درّكم] [١] يا أهل مكّة، ما أعطيتم! و اللّه لو أنّ نازعا نزع [٢] إليكم ليقيم بين أظهركم فيسمع هذا صباح مساء لكان أعظم الناس حظّا و نصيبا، فكيف و مع هذا بيت اللّه الحرام، و وجوهكم الحسان، و رقّة ألسنتكم، و حسن شارتكم [٣]، و كثرة فوائدكم! أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن جدّه إبراهيم [٤] قال:
الوليد بن عبد الملك و ابن سريج
كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامل مكة أن أشخص إليّ ابن سريج، فأشخصه. فلمّا قدم مكث أيّاما لا يدعو به و لا يلتفت إليه. قال: ثم إنه ذكره، فقال: ويلكم! أين ابن سريج؟ قالوا: هو حاضر. قال: عليّ به. فقالوا:
أجب أمير المؤمنين. فتهيّأ و لبس و أقبل حتى دخل عليه فسلّم. فأشار إليه أن اجلس، فجلس [بعيدا [٤]]. فاستدناه [فدنا [٥]] حتى كان منه قريبا، و قال: ويحك يا عبيد! لقد بلغني عنك ما حملني على الوفادة بك من كثرة أدبك و جودة اختيارك مع ظرف لسانك و حلاوة مجلسك. فقال: جعلت فداءك يا أمير المؤمنين! «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه». قال الوليد: إني لأرجو ألّا تكون أنت ذاك، ثم قال: هات ما عندك. فاندفع ابن سريج فغنّى بشعر الأحوص:
أ منزلتي سلمى على القدم اسلما
فقد هجتما للشوق قلبا متيّما
و ذكّرتما عصر الشّباب الذي مضى
و جدّة وصل حبله قد تجذّما [٦]
// و إني إذا حلّت ببيش [٧] مقيمة
و حلّ بوج [٨] جالسا [٩] أو تتهما [١٠]
يمانية شطّت فأصبح نفعها
رجاء و ظنّا بالمغيب مرجّما
أحبّ دنوّ الدار منها و قد أبى
بها صدع شعب [١١] الدار إلّا تثلّما
[١] زيادة في ح، ر.
[٢] نزع إليكم هنا: ذهب إليكم.
[٣] الشارة: الهيئة و اللباس.
[٤] زيادة في ت.
[٥] زيادة في ح، ر.
[٦] تجذم: تقطع.
[٧] لم نضبطه؛ لأنا لا ندري أ هو بيش بفتح أوّله و سكون ثانيه و قد ذكره ياقوت و قال: إنه أحد مخاليف اليمن و فيه عدّة معادن، أم بيش بكسر أوّله من بلاد اليمن أيضا قرب دهلك.
[٨] وج: اسم واد بالطائف بالبادية؛ سمى بوجّ بن عبد الحيّ من العمالقة.
[٩] جالسا: آتيا الجلس و هو نجد؛ قال عبد اللّه بن الزبير:
قل للفرزدق و السفاهة كاسمها
إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
أي ائت نجدا.
[١٠] تتهم: أتى تهامة.
[١١] الشعب يطلق على التفرّق و على الاجتماع، يقال: التأم شعبهم إذا اجتمعوا بعد التفرّق، و تفرّق شعبهم إذا تفرّقوا بعد الاجتماع.
و في ح، ر: «صدع شمل الدار».