الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٠ - نسب الثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث
/ قال: فتزوّجها عبد شمس بن عبد مناف؛ فولدت له أميّة الأصغر و عبد أميّة [١] و نوفلا، و هم العبلات.
و قد ذكر الزّبير بن بكّار عن عمّه: أنّ الثّريّا بنت عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر، و أنها أخت محمد بن عبد اللّه المعروف بأبي جراب العبليّ الذي قتله داود بن عليّ؛ و هو الذي يقول فيه ابن زياد المكّيّ:
ثلاث حوائج [٢] و لهنّ جئنا
فقم فيهنّ يا بن أبي جراب
فإنّك ماجد في بيت مجد
بقيّة معشر تحت التراب
قال: و له يقول ابن زياد المكّي أيضا:
إذا متّ لم توصل بعرف قرابة
و لم يبق في الدنيا رجاء لسائل
قال الزبير: و هذا أشبه من أن تكون بنت عبد اللّه بن الحارث، و عبد اللّه إنما أدرك سلطان معاوية و هو شيخ كبير، و ورث بقعدده [٣] في النّسب دار عبد شمس/ بن عبد مناف، و حجّ معاوية في خلافته، فجعل [٤] ينظر إلى الدار، فخرج إليه عبد اللّه بن الحارث بمحجن [٥] ليضربه به و قال: لا أشبع اللّه بطنك! أ ما تكفيك الخلافة حتى تطلب هذه الدار! فخرج معاوية يضحك.
قال مؤلّف هذا الكتاب: و هذا غلط من الزّبير عندي، و الثّريّا أن تكون بنت عبد اللّه بن الحارث أشبه من أن تكون أخت الذي قتله داود بن عليّ؛ لأنها ربّت الغريض/ المغنّي و علّمته النّوح بالمراثي على من قتله يزيد بن معاوية من أهلها يوم الحرّة. و إذا كانت قد ربّت الغريض حتى كبر و تعلّم النّوح على قتلى الحرّة [و هو رجل] [٦]- و هي وقعة كانت بعقب موت معاوية- فقد كانت في حياة معاوية امرأة كبيرة، و بين ذلك و بين من قتله داود بن عليّ من بني أميّة نحو ثمانين سنة، و قد شبّب بها عمر بن أبي ربيعة في حياة معاوية، و أنشد عبد اللّه بن عباس شعره فيها، فكيف تكون أخت الذي قتله داود بن عليّ و قد أدركت عبد اللّه بن عباس و هي امرأة كبيرة! و قد اعترف الزّبير أيضا في خبره بأن عبد اللّه بن الحارث أدرك خلافة معاوية و هو شيخ كبير؛ فقول من قال: إنها بنته، أصوب من
[١] في ر: «عبد اللّه».
[٢] قال في «اللسان»: و جمع الحاجة حاج و حاجات، و حوائج على غير قياس، كأنهم جمعوا حائجة. و كان الأصمعيّ ينكره و يقول هو مولد ... قال ابن بري: إنما أنكره الأصمعيّ لخروجه عن قياس جمع حاجة، و النحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به و هو حائجة. قال: و ذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة. و أما قوله إنه مولد فإنه خطأ منه؛ لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن للّه عبادا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون يوم القيامة». و قال الأعشى:
الناس حول قبابه
أهل الحوائج و المسائل
و قال الشماخ:
تقطع بيننا الحاجات إلا
حوائج يعتسفن مع الجريء
(انظر «اللسان» مادة حوج ففيه كلام طويل تحسن مراجعته).
[٣] بقعدده: بتمكنه في القرابة من الميت أي بكونه أقرب الطبقات إليه.
[٤] كذا في ح، ر. و في سائر النسخ: «و دخل ينظر».
[٥] المحجن: عصا. معقّفة (منحنية) الرأس كالصولحان.
[٦] زيادة في ت.