الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٠ - العرجي و أبو عدي العبلي
سرت ناقتي حتّى إذا ملّت السّرى
و عارضها عرج الجبانة [١] و الخصب
طواها الكرى بعد السّرى بمعرّس
جديب [٢] و شيخ بئس مستعرض الرّكب
و همّت بتعريس فحلّت قيودها
إلى رجل بالعرج ألأم من كلب
تمطّى [٣] قليلا ثم جاء بصربة [٤]
و قرص شعير مثل كركرة السّقب [٥]
فقلت له أردد قراك مذمّما
فلست إليه بالفقير و لا صحبي
جزى اللّه خيرا خيرنا عند بيته
و أنحرنا للكوم في اليوم ذي السّغب
لقد علمت فهر بأنّك شرّها
و آكل فهر للخبيث من الكسب
و تلبس للجارات إتبا [٦] و مئزرا
و مرطا [٧] فبئس الشيخ يرفل في الإتب
/ يدخّنّ بالعود اليلنجوج [٨] مرّة
و بالضّرو [٩] و السّوداء [١٠] و المائع [١١] الرّطب
فإن قلت عثمان بن عفّان والدي
فقد كان عثمان بريئا من الوشب [١٢]
و قدما يجيء الحيّ بالنّسل ميّتا
و يأتي كريم الناس بالوكل [١٣] الثّلب [١٤]
له لحية قد مزّقت فكأنّها
مقمّة [١٥] حشّاش محالفة العشب [١٦]
فلمّا بلغ ذلك العرجيّ أتى عمّه عليّ [١٧] بن عبد اللّه بن عليّ العبليّ فشقّ قميصه بين يديه و شكاه إليه. فبعث
[١] كذا في ب، س. و في ت، ح، م: «الخيانة» و في ء: «الحبابة» و في أ هكذا من غير نقط: «ال؟؟؟».
[٢] كذا في ح، ت. و في سائر النسخ: «و شيخ جديب الخ».
[٣] تمطى: تمدّد و تبختر في مشيته و تطاول.
[٤] الصربة بسكون الراء و تحريكها: واحدة الصرب هو اللبن الذي حبس في السقاء أياما حتى اشتدّ حمضه.
[٥] السقب: ولد الناقة. و الكركرة بالكسر: زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض، و هي ناتئة عن جسمه كالقرصة.
[٦] الإتب: ثوب يشق في وسطه ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير جيب و لا كمين.
[٧] المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان، و قيل: هو الثوب الأخضر و جمعه مروط.
[٨] اليلنجوج و الألنجوج: عود طيب الريح يتبخر به. (انظر «اللسان» مادة: لنج).
[٩] في «اللسان»: الضرو بكسر الضاد و فتحها: شجر طيب الريح يستاك به و يجعل ورقة في العطر. ثم قال: و الضرو: المحلب، و يقال الحبة الخضراء. قال أبو حنيفة: و أكثر منابت الضرو باليمن، و قال: إنه من شجر الجبال و هو مثل شجر البلّوط العظيم، له عناقيد كعناقيد البطم غير أنه أكبر حبا، و يطبخ ورقة حتى ينضج، فإذا نضج صفّي ورقه ورد الماء إلى النار فيعقد و يصير كالقبيّطي يتداوى به من خشونة الصدر و وجع الحلق.
[١٠] السوداء: هي الحبة المعروفة، و اسمها بالفارسية الشونيز.
[١١] المائع الرطب: ضرب من الطيب.
[١٢] الوشب بالكسر: واحد الأوشاب، و هم أوباش الناس و أخلاطهم.
[١٣] الوكل (بفتح الكاف و كسرها): العاجز البليد الذي يكل أمره إلى غيره.
[١٤] كذا في ت. و الثلب: الرجل المعيب المنثلم الذي يتنقصه الناس. و في ح: «الحلب». و في سائر النسخ: «الوثب».
[١٥] المقمة: المكنسة. و الحشاش: الذي يحتش الحشيش و هو اليابس من الكلأ.
[١٦] كذا فيء و هي أنسب النسخ. و في م: «مخالفة العشب» و لعلها مصحفة عن سابقتها. و في ح، أ: «محالفة القشب». و في سائر النسخ: «مخالفة القشب» و قشب الطعام: ما يلقى منه مما لا خير فيه.
[١٧] في ت، ح: «أتى عمه عبد اللّه بن علي».