الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١ - شعره و أدبه
أبا فرج أهجى لديك و يعتدى
عليّ فلا تحمي لذاك و تغضب
فكتبت إليه:
لعمرك ما أنصفتني في مودّتي
فكن معتبا إنّ الأكارم تعتب
عجبت لما بلّغت عنّي باطلا
و ظنّك بي فيه لعمرك أعجب
ثكلت إذا نفسي و عرسي و أسرتي
بفقدي و لا أدركت ما كنت أطلب
فكيف بمن لا حظّ لي في لقائه
و سيّان عندي وصله و التجنّب
فثق بأخ أصفاك محض مودّة
تشاكل منها ما بدا و المغيّب
و قال من قصيدة يرثي بها ديكا و هي من أجود ما قيل في مراثي الحيوان:
خطب طرقت به أمرّ طروق
فظّ الحلول عليّ غير شفيق
فكأنما نوب الزمان محيطة
بي راصدات [١] لي بكلّ طريق
حتى متى تنحي [٢] عليّ صروفها
و تغصّني فجعاتها بالريق
ذهبت بكل مصاحب و مناسب
و موافق و مرافق و صديق
حتى بديك كنت آلف قربه
حسن إليّ من الديوك رشيق
و منها:
لهفي عليك أبا النذير لو انّه
دفع المنايا عنك لهف شفيق
و على شمائلك اللواتي ما نمت
حتى ذوت من بعد حسن سموق [٣]
لما بقعت [٤] و صرت علق مضنّة [٥]
و نشأت نشء المقبل الموموق [٦]
و تكاملت جمل الجمال بأسرها
لك من جليل واضح و دقيق
و كسيت كالطاوس ريشا لا معا
متلألئا ذا رونق و بريق
من حمرة في صفرة في خضرة
تخييلها يغنى عن التحقيق
عرض يجلّ عن القياس و جوهر
لطفت معانيه عن التدقيق
و خطرت ملتحفا ببرد حبّرت [٧]
منه بديع الوشي كفّ أنيق
[١] راصدات: راقبات.
[٢] تنحى: تقبل.
[٣] سموق: علو و ارتفاع.
[٤] يقال: بقع الطير: أي اختلف لونه فهو أبقع.
[٥] العلق: النفيس من كل شيء. و يقال: هذا الشيء علق مضنة أي يضنّ به.
[٦] الموموق: المحبوب.
[٧] حبرت: حسنت.