الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٢ - شعر عمر في فاطمة بنت محمد بن الأشعث الكندية
أشارت
بمدراها و قالت لأختها
أ هذا المغيريّ الذي كان يذكر؟
فقال جمّيز: امرأته طالق إن كانت أشارت إليه بمدراها إلا لتفقأ بها عينه، هلّا أشارت إليه بنقانق [١] مطرف بالخردل [٢]، أو سنبوسجة [٣] مغموسة في الخلّ، أو لوزينجة [٤] شرقة [٥] بالدّهن! فإن ذلك أنفع له، و أطيب لنفسه، و أدلّ على مودّة صاحبته.
/ أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد العزيز بن أبي أويس عن عطّاف بن خالد الوابصيّ [٦] عن عبد الرحمن بن حرملة قال:
أنشد سعيد بن المسيّب قول عمر بن أبي ربيعة:
و غاب قمير كنت أرجو [٧] غيوبه
و روّح رعيان و نوّم [٨] سمّر
فقال: ما له قاتله اللّه! لقد صغّر ما عظّم اللّه! يقول اللّه عز و جلّ: (وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ [٩] الْقَدِيمِ).
شعر عمر في فاطمة بنت محمد بن الأشعث الكندية
و منها ما فيه غناء لم ينسب في موضعه من الأخبار فنسب هاهنا:
صوت
تشطّ [١٠] غدا دار جيراننا
و للدّار بعد غد أبعد
إذا سلكت غمر [١١] ذي كندة
مع الصّبح [١٢] قصد لها الفرقد [١٣]
-
إن أبا الحارث جمّيزا
قد أوتي الحكمة و الميزا»
و هو صاحب النوادر و المزاح (راجع «تاج العروس» مادة جمن).
[١] جاء في «شفاء الغليل»: لقانق (باللام بدل النون الأولى): اسم لأحد الأمعاء؛ و به سمى معى الغنم المحشوّ المقليّ.
[٢] لعل المراد أنه محسّن بالخردل يوضع عليه. و لم نجد في كتب اللغة ما يساعد على التثبت من هذا المعنى. و الخردل: حب شجر معروف، كما في «القاموس». قال ابن البيطار: إذا دق كان داخله أصفر و فيه نداوة أ ه و هو المعروف باسم(La moutarde) .
[٣] السّنبوسج- و ورد بالقاف و الكاف بدل الجيم-: ما يحشى بقدر (قطع) اللحم و الجوز و نحوه من الرّقاق المعجون بالسمن أو الشّيرج. «أقرب الموارد».
[٤] اللّوزينج: من الحلواء شبه القطائف يؤدم بدهن اللوز. «أقرب الموارد».
[٥] شرقة: غاصّة ممتلئة.
[٦] في ب، س، ح، ر: «الواصبيّ». و في ت: «الواقصيّ» و كلاهما تحريف؛ إذ هو عطاف بن خالد بن عبد اللّه بن العاص بن وابصة، كما في «تهذيب التهذيب».
[٧] في «ديوانه»: «أهوى».
[٨] نوّم: نام، و التضعيف فيه «للمبالغة».
[٩] العرجون: أصل العذق الذي يعوّج و تقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا؛ سمّى بذلك لانعراجه.
[١٠] تشط: تبعد.
[١١] غمر ذي كندة: موضع وراء وجرة بينه و بين مكة مسيرة يومين.
[١٢] في «ديوانه»: «مع الركب».
[١٣] الفرقد: نجمان في السماء من نجوم الدب الأصغر و هي في الشمال، و يقال الفرقد بالأفراد، و الفرقدان بالتثنية. و لعله يريد أنها تسير-