الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٠ - نسب عمر بن أبي ربيعة
صخب الشّوارب لا يزال كأنه
عبد لآل أبي ربيعة مسبع [١]
ضرب بعزّهم المثل. [قال] [٢]: و كان اسم عبد اللّه بن أبي ربيعة في الجاهلية بحيرا [٣]، فسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه، و كانت قريش تلقّبه «العدل»، لأنّ قريشا كانت تكسو الكعبة في الجاهلية بأجمعها من أموالها سنة، و يكسوها هو من ماله سنة، فأرادوا بذلك أنه وحده عدل لهم جميعا في ذلك.
و فيه يقول ابن الزّبعري:
بحير بن ذي الرّمحين قرّب مجلسي
و راح عليّ خيره غير عاتم [٤]
و قد قيل: إن العدل هو الوليد بن المغيرة.
و كان عبد اللّه بن أبي ربيعة تاجرا موسرا، و كان متجره إلى اليمن، و كان من أكثرهم مالا. و أمّه أسماء بنت مخرّبة [٥]، و قيل: مخرّمة، و كانت عطّارة يأتيها/ العطر من اليمن. و قد تزوّجها هشام بن المغيرة أيضا، فولدت له أبا جهل و الحارث ابني هشام، فهي أمّهما و أمّ عبد اللّه و عيّاش ابني أبي ربيعة.
أخبرني الحرميّ و الطّوسيّ قال: حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي عن الواقديّ قال:
كانت أسماء بنت مخرّبة تبيع العطر بالمدينة. فقالت الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء الأنصاريّة- و كان أبوها قتل أبا جهل بن هشام يوم بدر و احتزّ رأسه عبد اللّه بن مسعود- و قيل: بل عبد اللّه بن مسعود هو الذي قتله- فذكرت أنّ أسماء بنت مخرّبة دخلت عليها و هي تبيع عطرا لها في نسوة، قالت:/ فسألت عنّا، فانتسبنا لها. فقالت: أ أنت ابنة قاتل سيّده؟ تعني أبا جهل. قلت: بل أنا بنت قاتل عبده. قالت: حرام عليّ أن أبيعك من عطري شيئا.
قلت: و حرام عليّ أن أشتري منه شيئا، فما وجدت لعطر نتنا غير عطرك، ثم قمت، و لا و اللّه ما رأيت عطرا أطيب من عطرها، و لكنّي أردت أن أعيبه لأغيظها.
و كان لعبد اللّه بن أبي ربيعة عبيد من الحبشة يتصرّفون في جميع المهن، و كان عددهم كثيرا، فروي عن سفيان بن عيينة أنه قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حين خرج إلى حنين: هل لك في حبش بني المغيرة تستعين بهم؟
فقال: «لا خير في الحبش إن جاعوا سرقوا و إن شبعوا زنوا، و إنّ فيهم لخلّتين [٦] حسنتين إطعام الطعام و البأس يوم البأس». و استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه بن أبي ربيعة على الجند و مخلفيها [٧]، فلم يزل عاملا عليها حتى قتل
[١] هذا وصف لحمار الوحش. و في «لسان العرب»: يقال حمار صخب الشوارب: يردّد نهاقه في شواربه. و الشوارب: مجاري الماء في الحلق. و عبد مسبع: مهمل جريء ترك حتى صار كالسبع. (انظر «اللسان» في مادتي صخب و سبع).
[٢] زيادة عن ت.
[٣] كذا في أ، ء. و في سائر النسخ: «بجير» بالجيم و هو تحريف؛ إذ هو بجير بن أبي ربيعة المخزوميّ (انظر «تاج العروس» مادة بحر).
[٤] عاتم: مبطئ.
[٥] مخرّبة كمحدّثة «قاموس».
[٦] الخلة: الخصلة وزنا و معنى.
[٧] الجند (بالتحريك): ولاية إسلامية من ولايات اليمن الثلاث، و هي الجند و صنعاء و حضر موت. و بالجند مسجد بناه معاذ بن جبل رضي اللّه عنه. و المخاليف: جمع مخلاف، و هو الكورة و الرستاق (القرية و السواد).