الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٠ - و من تقويله و تسهيله قوله
و من غمّه الطير قوله:
فرحنا و قلنا للغلام اقض حاجة
لنا ثم أدركنا و لا تتغبّر
/
سراعا نغمّ [١] الطير إن سنحت لنا
و إن تلقنا الرّكبان لا نتخبّر [٢]
تتغبر، من قولهم: غبر فلان أي لبث.
و من إغذاذه [٣] السير قوله:
قلت سيرا و لا تقيما ببصرى [٤]
و حفير [٥] فما أحبّ حفيرا
و إذا ما مررتما بمعان [٦]
فأقلّا به الثّواء و سيرا
إنّما قصرنا [٧] إذا حسّر [٨] السي
ر بعيرا أن نستجدّ بعيرا
و من تحييره ماء الشباب قوله:
صوت
أبرزوها مثل المهاة تهادى
بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا تحبّها قلت بهرا [٩]
عدد القطر و الحصى و التراب
و هي مكنونة تحيّر منها
في أديم الخدّين ماء الشباب
الغناء لمحمد بن عائشة خفيف ثقيل بالبنصر. و فيه لمالك خفيف ثقيل آخر عن الهشاميّ، و قيل: بل هو هذا.
و من تقويله و تسهيله قوله:
قالت على رقبة يوما لجارتها
ما تأمرين فإنّ القلب قد تبلا [١٠]
[١] لعله يريد: نحزنها بالسبق، أو نبهرها و نغلبها؛ من قولهم غمّ القمر النجوم، إذا بهرها و كاد يستر ضوأها. و في هامش النسخة التيمورية المخطوطة من «ديوانه»: «و يروى نعيف الطير». و عيافة الطير: زجرها و هي التفاؤل أو التطيّر بأسمائها و أصواتها و ممرّها.
و هي رواية جيدة يستقيم بها معنى البيت، و لو لا أن أبا الفرج اعتمد الرواية الأولى و عنون الشعر بها لأثبتناها في الأصل.
[٢] التخبّر: السؤال عن الخبر.
[٣] أغذ السير و أغذ فيه: أسرع.
[٤] بصرى: بلد بالشام.
[٥] حفير: نهر بالأردن ببلاد الشام.
[٦] في ت: «مغان» بالغين، و لعله محرّف عن «معان» بالعين. و معان (بالفتح، و المحدّثون يقولونه بالضم): مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. و في سائر النسخ: «بعمان» و لعله تحريف لعدم اتفاقه مع أسماء المواضع في البيت السابق. و في «ديوانه»:
فإذا ما مررتما بحفير
. [٧] قصرنا أي قصارانا و غايتنا.
[٨] حسّر السير بعيرا: أجهده و أعياه.
[٩] يزاد على ما في الحاشية الرابعة ص ٧٩ أنه قيل: إن معنى «بهرا» هنا: جمّا أي كثيرا.
[١٠] المتبول: من أسقمه الهوى و غلبه الحب على أمره. و في ديوانه: «شغلا».