الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - قدوم ابن سريج و الغريض المدينة ثم ارتدادهما عنها بعد سماعهما صوت معبد
معبد و ابن محرز
أقبلت من عند معبد، فلقيني ابن محرز ببطحان [١]، فقال: من أين أقبلت؟ قلت: من عند أبي [٢] عبّاد.
فقال: ما أخذت عنه؟ قلت: غنّى صوتا فأخذته. قال: و ما هو؟ قلت:
ما ذا تأمّل واقف جملا
في ربع دار عابه قدمه
- الشعر لخالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد- فقال لي: ادخل معي دار ابن هرمة و ألقه عليّ، فدخلت معه، فما زلت أردّده عليه حتى غنّاه، ثم قال: ارجع معي إلى أبي عبّاد، فرجعنا فسمعه منه، ثم لم نفترق [٣] حتى صنع فيه ابن محرز لحنا آخر.
نسبة هذا الصوت
صوت
ما ذا تأمّل واقف جملا
في ربع دار عابه قدمه
أقوى و أقفر غير منتصب
لبد الرّمادة ناصع حممه [٤]
غنّاه معبد، و لحنه ثقيل أوّل بالسّبّابة في مجرى الوسطى. و فيه خفيف ثقيل أوّل بالوسطى ينسب إلى الغريض و إلى ابن محرز. و ذكر عمرو بن بانة أنّ الثقيل الأوّل للغريض. و ذكر حبش أن فيه لمالك ثاني ثقيل بالوسطى. و فيه رمل بالوسطى ينسب إلى سائب خاثر، و ذكر حبش أنه لإسحاق.
قدوم ابن سريج و الغريض المدينة ثم ارتدادهما عنها بعد سماعهما صوت معبد
أخبرني الحسين بن يحيى قال نسخت من كتاب حمّاد: قال أبي قال ابن الكلبيّ:
قدم ابن سريج و الغريض المدينة يتعرّضان لمعروف أهلها، و يزوران من بها من صديقهما [٥] من قريش و غيرهم. فلما شارفاها [٦] تقدّما ثقلهما ليرتادا منزلا، حتى إذا كانا بالمغسلة [٧]- و هي جبّانة على طرف المدينة يغسل فيها الثياب- إذا هما بغلام ملتحف بإزار و طرفه على رأسه، بيده حبالة يتصيّد بها الطير و هو يتغنّى و يقول:
القصر فالنخل فالجمّاء بينهما
أشهى إلى النفس من أبواب جيرون
و إذا الغلام معبد. قال: فلمّا سمع ابن سريج و الغريض معبدا مالا إليه و استعاداه الصوت فأعاده، فسمعا شيئا
[١] بضم فسكون، كذا يقوله المحدّثون أجمعون. و حكى أهل اللغة: بطحان كقطران، و قيل فيه بطحان بفتح فسكون. و هو أحد أودية المدينة الثلاثة، و هي العقيق و بطحان و قناة. (انظر «التاج» مادة بطح).
[٢] كذا في جميع النسخ. و في ب، س: «من أين أقبلت؟ قلت من عند معبد، فلقيني ابن أبي عباد فقال الخ» و هي زيادة مخلة بالمعنى.
[٣] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «فسمعته منه ثم لم نعترف» و هو تحريف.
[٤] لبد الرمادة: متلصّقها؛ يقال: تلبد الشعر و الصوف إذا تلصّق، و تلبد التراب و الرمل كذلك، و لبده المطر. و هو وصف لربع في البيت السابق. و الحمم: واحدته حممة، و هي الرماد و الفحم و كل ما احترق من النار.
[٥] الصديق: يقال للواحد و الجمع؛ قال تعالى: (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ).
[٦] شارف الشيء: دنا منه و قرب.
[٧] ضبطه في «القاموس» كمنزلة.