الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٨ - شهادة إسحاق الموصلي فيه
سريج بالغناء في ختان ابن مولاه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين [١]. قال لأمّ الغلام: خفّضي عليك بعض الغرم و الكلفة، فو اللّه لألهينّ نساءك حتى لا يدرين ما جئت به و لا ما عزمت عليه.
شهادة هشام بن المربّة في ابن سريج
قال إسحاق: و سألت هشام بن المرّيّة، و كان قد عمّر، و كان عالما بالغناء فلا يبارى فيه، فقلت له: من أحذق الناس بالغناء؟ فقال لي: أ تحبّ الإطالة أم الاختصار؟ فقلت: أحبّ الاختصار الذي يأتي على سؤالي. قال: ما خلق اللّه تعالى بعد داود النبيّ عليه الصلاة و السّلام أحسن صوتا من ابن سريج، و لا صاغ اللّه عزّ و جلّ أحدا أحذق منه بالغناء، و يدلّك على ذلك أن معبدا كان إذا أعجبه غناؤه قال: أنا اليوم سريجيّ.
شهادة يونس بن محمد الكاتب فيه
قال و أخبرني إبراهيم- يعنى أباه- قال: أدركت يونس بن محمد الكاتب فحدّثني عن الأربعة: ابن سريج و ابن محرز و الغريض و معبد. فقلت له: من أحسن الناس غناء؟ فقال: أبو يحيى. قلت: عبيد بن سريج؟ قال نعم. قلت: و كيف ذاك؟
قال: إن شئت فسّرت لك، و إن شئت أجملت. قلت: أجمل. قال: كأنه خلق من كلّ قلب، فهو يغنّي لكل إنسان ما يشتهي.
شهادة إبراهيم الموصليّ فيه
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال قال حمّاد بن إسحاق: أخبرني أبي عن الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك قال: سألت إبراهيم الموصليّ ليلة و قد أخذ منه النبيذ: من أحسن الناس غناء؟ فقال لي: من الرجال أم من النساء؟
فقلت: من الرجال. فقال: ابن محرز. قلت: و من النساء؟ قال: ابن سريج. ثم قال لي: إن [٢] كان ابن سريج إلّا كأنّه خلق من كلّ قلب فهو يغنّي له ما يشتهي!
شهادة إسحاق الموصليّ فيه
أخبرني جحظة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال: أرسلني محمد بن الحسين [٣] بن مصعب إلى إسحاق أسأله عن لحنه و لحن ابن سريج في:
تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته أيّهما أحسن؟ فصرت إليه فسألته عن ذلك، فقال لي: يا أبا الحسن، و اللّه لقد أخذت بخطام راحلته فزعزعتها [٤] و أنختها و قمت بها فما بلغته. فرجعت إلى محمد ابن الحسين فأخبرته؛ فقال: و اللّه إنه ليعلم أنّ لحنه/ أحسن من لحن ابن سريج، و لقد تحامل لابن سريج على نفسه، و لكن لا يدع تعصّبه للقدماء. و قد أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى هذا الخبر عن أبيه، فذكر نحو ما ذكره جحظة في خبره و لم يقل: أرسلني محمد بن الحسين إلى إسحاق. و قال جحظة في خبره: قال عليّ بن يحيى: و قد صدق محمد بن الحسين؛ لأنه قلّما غنّي في صوت
[١] في ت: «ابن أبي حسان» و هو تحريف، إذ هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفليّ، المكيّ كما في «كتب التراجم».
[٢] «إن» نافية.
[٣] في ت: «الحسن».
[٤] كذا في ت، خ، ر و معناه حرّكتها و سقتها سوقا عنيفا. و في سائر النسخ: «فذعرتها». و الذعر: الخوف. و المراد أني حثثتها و أخفتها فسارت سيرا شديدا.