الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٦ - ابن محرز و حنين الحيري
الحارث بن خالد بن العاص بن هشام أن أغنّيه عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه في شعر له قاله فيها و هو يومئذ أمير مكة؟ قلن نعم. فغنّاهنّ:
صوت
فوددت إذ شحطوا و شطّت دارهم
وعدتهم عنّا عواد تشغل
أنّا نطاع و أن تنقّل أرضنا
أو أنّ أرضهم إلينا تنقل
لتردّ من كثب إليك رسائلي
بجوابها و يعود ذاك المرسل [١]
عروضه من الكامل. الغناء في هذه الأبيات خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر، ذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز، و ذكر إسحاق أنه لابن سريج.
ابن محرز و حنين الحيري
و قال أبو أيّوب المدينيّ في خبره: بلغني أنّ ابن محرز لمّا شخص يريد العراق لقيه حنين فقال له: غنّني صوتا من غنائك. فغنّاه:
صوت
و حسن [٢] الزّبرجد في نظمه
على واضح اللّيت [٣] زان العقودا
يفصّل ياقوته درّه
و كالجمر أبصرت فيه الفريدا [٤]
عروضه من المتقارب. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. و الغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالسّبّابة في مجرى البنصر- قال: فقال له حنين حينئذ: كم أمّلت من العراق؟ قال: ألف دينار. فقال له: هذه خمسمائة دينار فخذها و انصرف. و لمّا شاع ما فعل لامه أصحابه عليه؛ فقال: و اللّه لو دخل العراق لما كان لي معه فيه خبز آكله، و لاطّرحت و سقطت إلى آخر الدهر. و هذا الصوت أعنى:
و حسن الزبرجد في نظمه
/ من صدور أغاني ابن محرز و أوائلها و ما لا يتعلّق بمذهبه فيه و لا يتشبّه به أحد. و مما يغنّى فيه من قصيدة نصيب التي أوّلها:
أهاج هواك المنزل المتقادم
صوت
لقد راعني للبين نوح حمامة
على غصن بان جاوبتها حمائم
[١] كذا في ح، ر و في سائر النسخ: «الدخلل» رد خلل الرجل بضم اللام و فتحها: الذي يداخله في أموره كلها و يعرف سرّه.
[٢] كذا في «ديوانه» و أكثر النسخ. و في ت: «و حرّ». و في ح، ر: «و جرى» و لعله محرّف عن «و حر».
[٣] الليت: صفحة العنق.
[٤] الفريد: الدرّ إذا نظم و فصل بغيره.