الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - قصة عمر مع فاطمة بنت عبد الملك بن مروان
صوت
لجّ قلبي في التّصابي
و ازدهى عنّي [١] شبابي
و دعاني لهوى هن
د فؤاد غير نابي
/ قلت لمّا فاضت العي
نان دمعا ذا انسكاب
إن جفتني اليوم هند
بعد ودّ و اقتراب
فسبيل الناس طرّا
لفناء و ذهاب
الغناء لأهل مكة [٢] رمل بالوسطى.
قصة عمر مع فاطمة بنت عبد الملك بن مروان
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو عليّ الأسديّ- و هو بشر ابن موسى بن صالح- قال حدّثني أبي موسى بن صالح عن أبي بكر القرشيّ قال:
كان عمر بن أبي ربيعة جالسا بمنى في فناء مضربه و غلمانه حوله، إذ أقبلت امرأة برزة [٣] عليها أثر النّعمة فسلّمت، فرد عليها عمر السّلام، فقالت له:؛ أنت عمر بن أبي ربيعة؟/ فقال لها: أنا هو، فما حاجتك؟ قالت له: حيّاك اللّه و قرّبك! هل لك في محادثة أحسن الناس وجها، و أتمّهم خلقا، و أكملهم أدبا، و أشرفهم حسبا؟
قال: ما أحبّ إليّ ذلك! قالت: على شرط. قال: قولي. قالت: تمكنني من عينيك حتى أشدّهما [٤] و أقودك، حتى إذا توسّطت الموضع الذي أريد حللت الشّدّ، ثم أفعل ذلك بك عند إخراجك حتى أنتهى بك إلى مضربك.
قال: شأنك، ففعلت ذلك به. قال عمر: فلمّا انتهت بي إلى المضرب الذي أرادت كشفت عن وجهي، فإذا أنا بامرأة على كرسيّ لم أر مثلها قطّ جمالا و كمالا، فسلّمت و جلست. فقالت: أ أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قلت: أنا عمر. قالت: أنت الفاضح للحرائر؟ قلت: و ما ذاك جعلني اللّه فداءك؟ قالت: أ لست القائل:
صوت
قالت و عيش أخي و نعمة [٥] والدي
لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج [٦]
[١] كذا في الأصول. و لعله: «مني».
[٢] في ب، س، ح، ر: «لإسحاق».
[٣] البرزة من النساء: البارزة الجمال أو التي تبرز للقوم يجلسون إليها و يتحدّثون معها.
[٤] في ت: «فأشدّهما».
[٥] في ح، ر: «و حرمة والدي». و في ت: «و تربة والدي». و في «الديوان»: «و عيش أبي و حرمة إخوتي». و في «الكامل» للمبرد طبع ليپزج ص ١٦٥:
قالت و عيش أبي و أكبر إخوتي
و في العيني على هامش «الخزانة» ج ٣ ص ٢٧٩:
قالت و عيش أبي و عدّة إخوتي
[٦] نست هذه الأبيات إلى جميل بن معمر العذريّ فيما نقله ابن عساكر عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (راجع ترجمة جميل في «وفيات الأعيان» ج ١ ص ١٦١- ١٦٤). و قد عزى البيت الثالث في «اللسان» و «شرح القاموس» في مادة سنج لجميل أيضا.
و رويت الأبيات الثلاثة الأخرى في مادة حشرج في «اللسان» لعمر بن أبي ربيعة، و قال ابن برّي: إنها لجميل و ليست لعمر، و قد-