الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٢ - نسب معبد و نشأته و وفاته
و ذكر ابن خرداذبه [١] أنه غنّى في أوّل دولة بني أمية، و أدرك دولة بني العباس، و قد أصابه الفالج و ارتعش و بطل، فكان إذا غنّى يضحك منه و يهزأ به. و ابن خرداذبه قليل التصحيح [٢] لما يرويه و يضمّنه كتبه. و الصحيح أن معبدا مات في أيام الوليد بن يزيد بدمشق و هو عنده. و قد قيل: إنه أصابه الفالج قبل موته و ارتعش و بطل صوته.
فأمّا إدراكه دولة بني العباس فلم يروه أحد سوى ابن خرداذبه و لا قاله و لا رواه عن أحد، و إنما جاء به مجازفة.
/ أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أيّوب بن عمر أبو سلمة المدينيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة قال حدّثني كردم بن معبد المغنّي مولى ابن قطن قال:
مات أبي و هو في عسكر الوليد بن يزيد و أنا معه، فنظرت حين أخرج نعشه إلى سلّامة القسّ (جارية يزيد بن عبد الملك) و قد أضرب الناس عنه ينظرون إليها و هي آخذة بعمود السّرير، و هي تبكي [٣] أبي و تقول:
قد لعمري بتّ ليلي
كأخي الدّاء الوجيع
و نجيّ [٤] الهمّ منّي
بات أدنى من ضجيعي
كلّما أبصرت ربع
خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيّدكا
ن لنا غير مضيع
لا تلمنا إن خشعنا
أو هممنا بخشوع
قال كردم: و كان يزيد أمر أبي أن يعلّمها هذا الصوت، فعلّمها إياه فندبته به يومئذ. قال: فلقد رأيت الوليد بن يزيد و الغمر أخاه متجرّدين في قميصين و رداءين يمشيان بين يدي سريره حتى أخرج من دار الوليد، لأنه تولّى أمره و أخرجه من داره إلى موضع قبره.
فأمّا نسبة هذا الصوت، فإنّ الشعر للأحوص، و الغناء لمعبد، ذكره يونس و لم يجنّسه. و ذكر الهشاميّ أنه ثاني ثقيل بالوسطى، قال: و فيه لحبابة [٥] خفيف ثقيل، و لابن المكّيّ ثقيل أوّل نشيد. و فيه لسلّامة القسّ عن إسحاق لحن من القدر الأوسط من الثّقيل الأوّل/ بالوسطى في مجراها.
/ أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال قال أبو عبيدة:
ذكر مولى لآل الزّبير- و كان منقطعا إلى جعفر و محمد ابني سليمان بن عليّ-: أنّ معبدا عاش حتى كبر و انقطع صوته، فدعاه رجل من ولد عثمان، فلمّا غنّى الشيخ لم يطرب القوم، و كان فيهم فتيان نزول [٦] من ولد
[١] كذا ضبط بالقلم في كتابه «المسالك و الممالك» المطبوع في ليون سنة ١٣٠٧ هجرية ص ٣، و ضبطه شارح «القاموس» بالعبارة مادة روم بقوله: «بضم الخاء و سكون الراء و فتح الدال بعدها ألف و كسر الذال المعجمة و سكون الياء التحتية و آخره هاء». و كذا وجد مضبوطا بالقلم في ت.
[٢] في ت «التحصيل».
[٣] في ت، ح، ر: «و هي تندب» أي تبكيه و تذكره بحسن فعاله و جميل خصاله.
[٤] النجىّ: المناجي، من النجوى و هي الحديث سرّا.
[٥] في م، ب، س: «لحنان» و هو تحريف.
[٦] هذه الكلمة ساقطة من ت، ح، ر.