الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - نسبة هذا الصوت
/ قال ابن سريج: فلمّا سمعت ذلك قويت نفسي و اشتدّت منّتي [١]، و مررت بهم أخطر في مصبّغاتي. فلمّا حاذيتهم قاموا بأجمعهم فسلّموا عليّ، ثم قالوا لأحداثهم: امشوا مع أبي يحيى.
ابن سريج مع فتية من بني مروان
و قد حدّثني عمّي بهذا الخبر فقال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني محمد بن سلّام عن جرير قال:
قال لي ابن سريج: دعاني فتية من بني مروان، فدخلت إليهم و أنا في ثياب الحجاز الغلاظ الجافية، و هم في القوهيّ [٢] و الوشي يرفلون كأنهم الدّنانير الهرقليّة [٣]، فغنّيتهم و أنا محتقر لنفسي عندهم لحنا لي، و هو:
صوت
أبا لفرع لم تظعن مع الحيّ زينب
بنفسي عن النّأي الحبيب المغيّب
بوجهك عن مسّ التّراب مضنّة [٤]
فلا تبعدي إذ كلّ حيّ سيعطب
- و لحن ابن سريج هذا رمل بالخنصر في مجرى البنصر- قال: فتضاءلوا في عيني حتى ساويتهم في نفسي لما رأيتهم عليه من الإعظام لي. ثم غنّيتهم:
ودّع لبابة قبل أن تترحّلا
و اسأل فإن قلاله أن تسألا
فطربوا و عظّموني و تواضعوا لي، حتى صرت في نفسي بمنزلتهم لما رأيتهم عليه، و صاروا/ في عيني [٥] بمنزلتي. ثم غنّيتهم:
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطلحا
/ فطربوا و مثلوا بين يديّ و رموا بحللهم كلّها عليّ حتى غطّوني بها، فمثّلت لي نفسي أنها نفس الخليفة و أنهم لي خول [٦]، فما رفعت طرفي إليهم بعد ذلك تيها. و قد مضت نسبة «ودّع لبابة» في أخبار عمر بن أبي ربيعة و غيره. و أمّا:
ألا هل هاجك الأظعا
.......
فنذكر نسبته.:
نسبة هذا الصوت
صوت
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطلحا
[١] منّتي: قوّتي.
[٢] انظر الحاشية رقم ١ ص ٢٣٦ من هذا الجزء.
[٣] نسبة إلى هرقل أحد ملوك الروم و هو أوّل من ضرب الدنانير.
[٤] المضنة بفتح الضاد و كسرها: البخل.
[٥] كذا في ت. و في م، ء، أ: «فطربوا و عظموني و تواضعوا لي و استخفوا في أنفسهم حتى وجدت في نفسي بشاشة لهم و صاروا في عيني أقل شيء ثم غنيتهم الخ» و في سائر النسخ: «حتى صرت في نفسي كمنزلتهم و صاروا في نفسهم كمنزلتي».
[٦] الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية، الواحد و الجميع و المذكر و المؤنث في ذلك سواء.