الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٢ - رأي يزيد بن عبد الملك في غناء معبد و ابن سريج
نسبة ما في هذه الأخبار من الغناء
الغناء في «ألا للّه قوم» ... الأبيات
صوت
ألا للّه قوم و
لدت أخت بني سهم
هشام و أبو عبد
مناف مدرة الخصم
و ذو الرّمحين أشباك
على القوّة و الحزم
فهذان يذودان
و ذا من كثب يرمي
عروضه من مكفوف الهزج [١]. الغناء لمعبد خفيف رمل من رواية حمّاد.
رأي يزيد بن عبد الملك في غناء معبد و ابن سريج
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال قال إسماعيل بن مجمّع أخبرنا المدائنيّ عن رستم ابن صالح قال:
/ قال يزيد بن/ عبد الملك يوما لمعبد: يا أبا عبّاد، أني أريد أن أخبرك عن نفسي و عنك، فإن قلت فيه خلاف ما تعلم فلا تتحاش أن تردّه عليّ، فقد أذنت لك. قال: يا أمير المؤمنين، لقد وضعك ربّك بموضع لا يعصيك إلا ضالّ، و لا يردّ عليك إلا مخطئ. قال: إن الذي أجده في غنائك لا أجده في غناء ابن سريج: أجد في غنائك متانة، و في غنائه انحناثا [٢] ولينا. قال معبد: و الذي أكرم أمير المؤمنين بخلافته، و ارتضاه لعباده، و جعله أمينا على أمّة نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، ما عدا [٣] صفتي و صفة ابن سريج، و كذا يقول ابن سريج و أقول، و لكن أن رأى أمير المؤمنين أن يعلمني هل وضعني [٤] ذاك عنده فعل [٥]. قال: لا و اللّه، و لكنّي أوثر الطّرب على كلّ شيء.
قال: يا سيدي فإذا كان ابن سريج يذهب إلى الخفيف من الغناء و أذهب أنا إلى الكامل التامّ، فأغرّب أنا و يشرّق هو، فمتى نلتقي؟ قال: أ فتقدر أن تحكي رقيق بن سريج؟ قال نعم، فصنع من وقته لحنا من الخفيف في:
ألا للّه قوم و
لدت أخت بني سهم
الأربعة الأبيات. فغنّاه، فصاح يزيد: أحسنت و اللّه يا مولاي! أعد فداك أبي و أمّي، فأعاد، فردّ عليه مثل قوله الأوّل، فأعاد. ثم قال: أعد فداك أبي و أمّي، فأعاد فاستخفّه الطّرب حتى وثب و قال لجواريه: افعلن كما أفعل، و جعل يدور في الدار و يدرن معه و هو يقول:
[١] في جميع نسخ الأصل «مكفوف الرمل» و هو خطأ و صوابه «مكفوف الهزج». و تقطيع الهزج: مفاعيلن مفاعيلن مرتين. و الكف:
حذف السابع الساكن. و مطلع هذه القصيدة و أكثر أبياتها حذفت فيها نون مفاعيلن الثانية، فصارت بذلك من مكفوف الهزج.
[٢] في أ، م، ء: «ألحانا» و في ب، س: «انحناء» و كلاهما تحريف.
[٣] أي ما جاوز ما قلت صفتى و صفة ابن سريج.
[٤] وضعني: حطّ من قدري.
[٥] كذا في ت و في سائر النسخ: «فليفعل».