الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٢ - غناء معبد للوليد بن يزيد
[اليوم] [١] حتى جفوناك في المخاطبة، و أسأنا عشرتك، و أنت سيّدنا و من نتمنّى على اللّه أن نلقاه. ثم غيّر الرجل زيّه و حاله و خلع عليه عدّة خلع، و أعطاه في وقته ثلاثمائة دينار و طيبا و هدايا بمثلها، و انحدر معه إلى الأهواز، فأقام عنده حتى رضي حذق جواريه و ما أخذنه عنه، ثم ودّعه و انصرف إلى الحجاز.
غناء معبد للوليد بن يزيد
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف و عبد الباقي بن قانع قالا: حدّثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ [٢] قال حدّثني مهديّ بن سابق قال حدّثني سليمان بن غزوان مولى هشام قال حدّثني عمر القاري [٣] بن عديّ قال:
قال الوليد بن يزيد يوما: لقد اشتقت إلى معبد، فوجّه البريد إلى المدينة فأتى بمعبد، و أمر الوليد ببركة قد هيّئت له فملئت بالخمر و الماء، و أتيّ بمعبد فأمر به فأجلس و البركة بينهما، و بينهما ستر قد أرخي، فقال له غنّني يا معبد:
صوت
لهفي على فتية ذلّ الزمان لهم
فما أصابهم إلا بما شاءوا
ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم
حتى تفانوا و ريب الدهر عدّاء
أبكى فراقهم عيني و أرّقها
إنّ التفرّق للأحباب بكّاء
- الغناء لمعبد خفيف ثقيل، و فيه ليحيى المكّيّ رمل، و لسليمان هزج، كلّها رواية الهشاميّ- قال: فغنّاه إيّاه، فرفع الوليد السّتر و نزع ملاءة مطيّبة كانت عليه/ و قذف نفسه في تلك البركة، فنهل فيها نهلة، ثم أتي بأثواب غيرها و تلقّوه بالمجامر [٤] و الطّيب، ثم قال غنّني:
صوت
يا ربع مالك لا تجيب متيّما
قد عاج نحوك زائرا و مسلّما
جادتك كلّ سحابة [٥] هطّالة
حتى ترى عن زهرة [٦] متبسّما
- الغناء لمعبد ثاني ثقيل بالوسطى و الخنصر عن ابن المكيّ. و فيه لعلّوية ثاني ثقيل/ آخر بالبنصر في مجراها
[١] زيادة في ت.
[٢] في ت: «العلائي» و هو تحريف؛ إذ هو أبو بكر محمد بن زكريا بن دينار الغلابيّ البصري. كذا أورده السيد مرتضى في مادة غلب في كلامه على من سمى بغلاب كسحاب. و ضبطه السمعاني بفتح الغين المعجمة و اللام. و أورده ابن النديم في «الفهرست» و قال: إنه أبو عبد اللّه محمد بن زكريا بن دينار الغلابي أحد الرواة للسّير و الأحداث و المغازي و غير ذلك، و ذكر له أسماء مؤلفات عدّة (انظر «الفهرست» طبع ليبزج ص ١٠٨).
[٣] كذا في أ، ء. و في ح، ر، ب، س: «عمرو بن القارئ بن عدي». و في ت: «عمر بن القاري بن عدي» و في م: «عمر القادري بن عدي». و لم نعثر على هذا الاسم حتى ترجح بعضها. و قد ورد هذا الاسم في الصفحة الآتية: «القارئ بن عدي».
[٤] المجامر: جمع مجمرة (بكسر الميم) و هي المبخرة. و المجمر بحذف الهاء: ما يبخر به من عود و غيره، و قد يراد به ما يراد بالمجمرة أيضا.
[٥] في ح: «سحية» بالحاء و هي محرّفة عن «سخيّة».
[٦] الزّهرة: البهجة و النضارة و الحسن. و قد صوّبه الشنقيطيّ:
حتى يرى عن زهره متبسما
بالالتفات من الخطاب إلى الغيبة.