الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٦ - مميزات شعره
الحزاميّ [١] عن عبد العزيز بن عمران قال: قال ابن أبي عتيق لعمر و قد أنشده قوله:
صوت
بينما ينعتنني أبصرنني
دون قيد [٢] الميل يعدو بي الأغر
قالت الكبرى أ تعرفن الفتى
قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغرى و قد تيّمتها [٣]
قد عرفناه و هل يخفى القمر
- الغناء في هذه الأبيات لابن سريج خفيف رمل بالبنصر- فقال له ابن أبي عتيق:- و قد أنشدها- أنت لم تنسب بها، و إنما نسبت بنفسك، كان ينبغي أن تقول: قلت لها فقالت لي، فوضعت خدّي فوطئت عليه.
عود إلى سيرته و خلقه
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
لم يذهب على أحد من الرّواة أنّ عمر كان عفيفا يصف و لا يقف [٤]، و يحوم و لا يرد.
أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن منصور عن ابن الأعرابيّ، و حدّثني عليّ بن صالح قال حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق الموصليّ عن رجاله، قالوا: كان ابن أبي ربيعة قد حجّ في سنة من السنين. فلما انصرف من الحج ألفى الوليد بن عبد الملك و قد فرش له في ظهر الكعبة و جلس، فجاءه عمر فسلّم عليه و جلس إليه. فقال له: أنشدني شيئا من شعرك. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ كبير و قد تركت الشعر، و لي غلامان هما عندي بمنزلة الولد، و هما يرويان كلّ ما قلت و هما لك. قال: ائتني بهما ففعل، فأنشداه قوله:
أ من آل نعم أنت غاد فمبكر
فطرب الوليد و اهتزّ لذلك، فلم يزالا ينشدانه حتى قام، فأجزل صلته و ردّ الغلامين إليه.
مميزات شعره
حدّثني عليّ بن صالح بن الهيثم الأنباريّ الكاتب الملقّب «كيلجة» [٥] قال حدّثني أبو هفّان قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ عن مصعب بن عبد اللّه الزّبيري، و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمه مصعب أنه قال: راق عمر بن أبي ربيعة الناس وفاق نظراءه و برعهم بسهولة الشعر و شدّة الأسر، و حسن الوصف، و دقّة المعنى و صواب المصدر، و القصد للحاجة، و استنطاق الربع، و إنطاق القلب، و حسن العزاء، و مخاطبة النساء، و عفّة المقال، و قلّة الانتقال، و إثبات الحجّة، و ترجيح الشكّ في موضع اليقين، و طلاوة
[١] في ت: «الحراميّ». و في ب، س: «الخزاميّ» و كلاهما تصحيف؛ إذ هو إبراهيم بن المنذر بن عبد اللّه بن المنذر بن المغيرة بن عبد اللّه بن خالد بن حزام الأسدي الخزاميّ. (انظر «تقريب التهذيب»).
[٢] قيد الميل: قدره.
[٣] تيمتها: استوليت عليها و شغلت قلبها.
[٤] في ت: «يصف و يقف» و المراد على روايتها أنه يقف عند الوصف لا يجاوزه.
[٥] ورد في «تهذيب التهذيب» أنه لقب محمد بن صالح بن عبد الرحمن البغدادي أبي بكر الأنماطي. ثم قال: و يقال اسمه أحمد ا ه و لم يضبطه. و لعل كيلجة لقب لعلي بن صالح كما هو لقب لمحمد هذا. و في «القاموس»: «كيلجة لقب محمد بن صالح» و ضبطه بالفتح: و ضبطه السيد محمد مرتضى بكسر الكاف و فتح اللام، ثم قال: و مثله في «المصباح» و «المغرب» و «شرح التقريب» للحافظ السخاوي.