الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٩ - صوت من المائة المختارة من رواية جحظة
أنّ الثقيل الأوّل للغريض. و ذكر عبد اللّه بن موسى أن لحن ابن- سريج خفيف ثقيل.
عدد الأصوات التي غنّى فيها ابن سريج و حوار إبراهيم بن المهدي و إسحاق الموصليّ في ذلك
أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلانيّ قال حدّثني يوسف بن إبراهيم قال:
حضرت أبا إسحاق إبراهيم بن المهديّ و عنده إسحاق الموصليّ، فقال إسحاق: غنّى ابن سريج ثمانية و ستّين صوتا. فقال له أبو إسحاق: ما تجاوز قطّ ثلاثة و ستّين صوتا. فقال بلى. ثم جعلا ينشدان أشعار الصّحيح منها حتى بلغا ثلاثة و ستين صوتا و هما يتّفقان على ذلك، ثم أنشد إسحاق بعد ذلك أشعار خمسة أصوات أيضا.
فقال أبو إسحاق: صدقت، هذا من غنائه، و لكنّ لحن هذا الصوت نقله من/ لحنه في الشعر الفلانيّ، و لحن الثاني من لحنه الفلانيّ، حتى عدّ له الخمسة الأصوات. فقال له إسحاق: صدقت. ثم قال له إبراهيم: إن ابن سريج كان رجلا عاقلا أديبا، و كان يغنّي [١] الناس بما يشتهون، فلا يغنّيهم صوتا مدح به أعداؤهم و لا صوتا عليهم فيه عار أو غضاضة، و لكنّه يعدل بتلك الألحان إلى أشعار في أوزانها، فالصّوتان واحد لا ينبغي أن نعدّهما [٢] اثنين عند التحصيل منّا لغنائه، فصدّقه إسحاق. فقال له إبراهيم: فأيّها أولى عندك بالتّقدمة [٣]؟ فقال:
و إذا ما عثرت في مرطها [٤]
نهضت باسمي و قالت يا عمر
فقال له إبراهيم: أحسبك [٥] يا أبا محمد- متّعت بك- ما أردت إلّا مساعدتي [٦]. فقال: لا، و اللّه ما إلى هذا قصدت، و إن كنت أهوى كلّ ما قرّبني من محبّتك.
فقال له: هذا أحبّ أغانيه إليّ، و ما أحسبه في مكان أحسن منه عندي، و لا كان ابن سريج يتغنّاه أحسن مما يتغنّاه جواريّ، و لئن كان كذلك فما هو عندي في حسن التّجزئة و القسمة و صحّتهما مثل لحنه في:
صوت من المائة المختارة من رواية جحظة
حيّيا أمّ يعمرا [٧]
قبل شحط من النّوى
أجمع الحيّ رحلة
ففؤادي كذى الأسى
قلت لا تعجلوا الرّوا
ح فقالوا ألا بلى
/- الغناء لابن سريج من القدر الأوسط من الثّقيل الأوّل مطلق في مجرى الوسطى. و فيه للهذليّ خفيف ثقيل بالبنصر عن ابن المكّيّ. و فيه لمالك ثقيل أوّل البنصر عن عمرو. و فيه لحنان من الثقيل الثاني: أحدهما لإسحاق و الآخر لأبيه [٨]، و نسبه قوم إلى ابن محرز، و لم يصحّ ذلك- قال: فاجتمعا معا على أنه أوّل أغانيه و أحقّها
[١] في ت، ح، «يعاشر».
[٢] في ت، ح: «لا ينبغي أن يعتدّ بهما اثنين».
[٣] في ح، ر: «بالتقديم».
[٤] المرط بالكسر: كساء من خز أو صوف أو كتان.
[٥] كذا في ح، ر. و في سائر النسخ: «حسبك يا أبا محمد».
[٦] في ت، أ، م، ء: «أردت مساعدتي».
[٧] كذا في «الديوان»، ح، ر، ت، س. و في سائر النسخ: «أم معمر».
[٨] في ب، س، م: «لابنه»، و هو تصحيف.