الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - وفاة ابن سريج في خلافة سليمان بن عبد الملك أو في آخر خلافة الوليد
ل إسحاق: قال ابن مقمّة: لمّا احتضر ابن سريج نظر إلى ابنته تبكي فبكى، و قال: إنّ من أكبر همّي أنت، و أخشى أن تضيعي بعدي. فقالت: لا تخف؛ فما غنّيت شيئا إلا و أنا أغنّيه. فقال: هاتي. فاندفعت تغنّي أصواتا و هو مصغ إليها، فقال: قد أصبت ما في نفسي، و هوّنت عليّ أمرك. ثم دعا سعيد بن مسعود الهذليّ فزوّجه إيّاها؛ فأخذ عنها أكثر غناء أبيها و انتحله؛ فهو الآن ينسب إليه. قال إسحاق: فقال كثير بن كثير [٢] السّهمي يرثيه:
ما اللهو بعد عبيد حين يخبره
من كان يلهو به منه بمطّلب
للّه قبر عبيد ما تضمّن من
لذاذة العيش و الإحسان و الطرب
لو لا الغريض ففيه من شمائله [٣]
مشابه [٤] لم أكن فيها بذي أرب
قال إسحاق: و حدّثني هشام بن المريّة أنّ قادما قدم المدينة فسارّ معبدا بشيء، فقال معبد: أصبحت أحسن الناس غناء. فقلنا: أ و لم تكن كذلك؟ فقال: أ لا تدرون ما أخبرني به هذا؟ قالوا لا. قال: أعلمني أن عبيد بن سريج مات، و لم أكن أحسن الناس غناء و هو حيّ. و في ابن سريج يقول عمر بن أبي ربيعة:
صوت
قالت و عيناها تجودانها
صوحبت و اللّه لك الرّاعي
يا ابن سريج لا تذع سرّنا
قد كنت عندي غير مذياع
غنّى فيه ابن سريج من راوية يونس.
- أن يكون ابن سريج، قالوا: هو هو. قال: أدخلوه فأدخل، فأمره بإعادة الصوت فأعاده. فقال: خذ البدرة، و أمر للمغنين بأخرى».
و ظاهر أن هذه الجملة إنما يناسب أن تكون بعد قوله: و غنى:
سرى همى و هم المرء يسرى
و لا حاجة إذا إلى قوله فيما مضى: فأمر سليمان بدفع البدرة إليه».
[١] في «خزانة الأدب» للبغدادي: سليم بان عنه أقربوه
[٢] في ح، ر: «كثير بن أبي كثير».
[٣] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ
: «ففيه من مشابهة
شمائل»
. [٤] يقال: فيه مشابه من فلان أي أشباه (أشياء يتشابهان فيها) و لم يقولوا في واحدته مشبهة و قد كان قياسه ذلك، و لكنهم استغنوا بشبه عنه؛ فهو من باب ملامح و محاسن و مساوئ و مقابح واحدها لمحة و حسن و سوء و قبح، استغنوا بها عن لفظ واحدها.