الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٢ - عمر و ليلى بنت الحارث البكرية و ما قاله فيها من الشعر
كان عمر بن أبي ربيعة و خالد القسريّ معه- و هو خالد الخرّيت- ذات يوم يمشيان، فإذا هما بهند و أسماء اللتين كان يشبّب بهما عمر بن أبي ربيعة تتماشيان،/ فقصداهما و جلسا معهما مليّا، فأخذتهم السماء و مطروا. ثم ذكر مثل خبر تقدّم، و رويته آنفا عن هاشم بن محمد الخزاعيّ، و ذكر الأبيات الماضية، و لم يذكر فيها خبر الغريض. و حكى أنه قال في ذلك:
صوت
أ في [١] رسم دار دمعك المترقرق [٢]
سفاها! و ما استنطاق ما ليس ينطق!
بحيث التقى «جمع» و مفضى «محسّر»
مغاني قد كادت على العهد تخلق [٣]
ذكرت به ما قد مضى من زماننا
و ذكرك رسم الدار ممّا يشوّق [٤]
مقاما لنا عند [٥] العشاء و مجلسا
به لم يكدّره علينا معوّق [٦]
و ممشى فتاة بالكساء تكنّنا [٧]
به تحت عين برقها يتألّق
يبلّ أعالي الثوب قطر و تحته
شعاع بدا يعشي العيون و يشرق
فأحسن شيء بدء أوّل ليلنا [٨]
و آخره حزن إذا نتفرّق
// ذكر يحيى بن المكيّ أنّ الغناء في ستة أبيات متوالية من هذا الشعر لمعبد خفيف ثقيل بالسبابة و الوسطى، و ذكر الهشاميّ أنه من منحول يحيى.
عمر و ليلى بنت الحارث البكرية و ما قاله فيها من الشعر
[أخبرنا [٩] الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال أخبرني مصعب قال:
[١] في «ديوانه»: «أ من».
[٢] ترقرق الدمع: سال.
[٣] في ج: «و مفضى مجمر».
و «مغاني» نصب على القطع. و لعل صوابه: «مغانيه قد كادت ...». و رواية البيت في «الديوان»:
بحيث التقى جمع و أقصى محسّر
معالمه كادت على العهد تخلق
و جمع: المزدلفة. و محسر: موضع بين منى و المزدلفة. و المجمّر: موضع رمي الجمار. و يقال: خلق الشيء (من بابي كرم و فرح) و أخلق و اخلولق، كل ذلك بمعنى بلي.
[٤] في «ديوانه»:
ذكرت به ما قد مضى و تذكر ال
حبيب و رسم الدار مما يشوّق
[٥] في «ديوانه»: «ذات العشاء».
[٦] معوّق: عائق و مانع. و قيل هذا البيت في «ديوانه»:
ليالي من دهر إذا الحيّ جيرة
و إذ هو مأهول الخميلة مؤنق
[٧] كذا «بالديوان». و في الأصول: «يكنها».
و العين هنا: السحاب.
[٨] كذا في «ديوانه» و في الأصول:
فأحسن شيء بدء أوّل ليلة
[٩] هذه الزيادة المبدوءة بهذا القوس و المختومة بمثله في صفحة ١٦٣ لم توجد إلا في النسخة التيمورية فأثبتناها عنها.