الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٣ - سيرة جوان بن عمر بن أبي ربيعة
يا دار دوّريني
يا قرقر امسكيني
/ آليت منذ حين
حقا لتصرميني
و لا تواصليني
باللّه فارحميني
لم تذكري يميني!
قال: فلم يزل يدور كما يدور الصّبيان و يدرن معه، حتى خرّ مغشيا عليه و وقعن فوقه ما يعقل و لا يعقلن، فابتدره الخدم [فأقاموه [١]] و أقاموا من كان على ظهره من جواريه، و حملوه و قد جاءت نفسه أو كادت.
سيرة جوان بن عمر بن أبي ربيعة
رجع الخبر إلى ذكر عمر بن أبي ربيعة و كان لعمر بن أبي ربيعة بن [صالح [٢]] يقال له «جوان»، و فيه يقول العرجيّ:
شهيدي جوان على حبّها
أ ليس بعدل عليها جوان
فأخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني يحيى بن محمد بن عبد اللّه بن ثوبان قال:
جاء جوان بن عمر بن أبي ربيعة إلى زياد بن عبد اللّه الحارثيّ و هو إذ ذاك أمير على الحجاز، فشهد عنده بشهادة، فتمثّل:
شهيدي جوان على حبها
أ ليس بعدل عليها جوان
- و هذا الشعر للعرجيّ- ثم قال: قد أجزنا شهادتك، و قبله. و قال غير الزّبير: إنه جاء إلى العرجيّ فقال له: يا هذا! ما لي و ما لك تشهّرني [٣] في شعرك! متى أشهدتني على صاحبتك هذه! و متى كنت أنا أشهد في مثل هذا! قال: و كان امرأ صالحا.
/ و أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني بكّار بن عبد اللّه قال: استعمل بعض ولاة مكة جوان بن عمر على تبالة [٤]، فحمل على/ خثعم في صدقات أموالهم حملا شديدا، فجعلت خثعم سنة جوان تاريخا، فقال ضبارة بن الطّفيل:
أ تلبسنا ليلى على شعث بنا
من العام أو يرمى بنا الرّجوان [٥].
[١] زيادة في ت.
[٢] زيادة في ب، س، ح.
[٣] في ب، س، ح: «تشهدني» بالدال.
[٤] تبالة: بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن. قال المهلّبيّ: تبالة في الإقليم الثاني عرضها تسع و عشرون درجة أ ه. بينها و بين مكة اثنان و خمسون فرسخا. و كانت أوّل عمل وليه الحجاج، فسار إليها، فلما قرب منها قال للدليل: أين تبالة؟ و على أيّ سمت هي؟ فقال: ما يسترها عنك إلا هذه الأكمة. فقال: لا أراني أميرا على موضع تستره عنّي هذه الأكمة. أهون بها ولاية! و كرّ راجعا. و لذلك قيل في مثل: «أهون من تبالة على الحجاج».
[٥] يقال: لبست قوما، أي تمليت بهم دهرا، و لبست فلانة عمري أي كانت معي شبابي، و البس الناس على قدر أخلاقهم أي عاشرهم.
و الرجوان: مثنّى رجا، و هو جانب البئر. و قد أورد الميدانيّ المثل: «حتى متى يرمي بي الرّجوان». و رمي به الرّجوان: استهين به كما يستهان بالدلو يرمي به رجوا البئر.