الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - نصيب و الحكم بن المطلب
/ فسمعه ابن أبي عتيق، فقال: يا ابن أمّ، قل غاق فإنك تطير. يعني أنه غراب أسود.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال أخبرني أحمد بن محمد الأسديّ أسد قريش قال:
قال ابن أبي عتيق لنصيب: إنّي خارج، أ فترسل إلى سعدى بشيء؟ قال: نعم، بيتي شعر. قال: قل؛ فقال:
أتصبر عن سعدى و أنت صبور
و أنت بحسن الصبر منك جدير
و كدت و لم أخلق من الطير إن بدا
سنى [١] بارق نحو الحجاز أطير
/ قال: فأنشد ابن أبي عتيق سعدى البيتين، فتنفّست تنفّسة شديدة. فقال ابن أبي عتيق: أوّه! أجبته [٢] و اللّه بأجود من شعره، و لو سمعك خليلك لنعق و طار إليك.
نصيب و الحكم بن المطلب
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم الكاتب قال حدّثني أبو هفّان [٣] عن إسحاق الموصليّ عن المسيّبيّ قال:
قال أبو النّجم: أتيت الحكم بن المطّلب فمدحته، و خرج إلى السّعاية [٤] فخرجنا معه و معه عدّة من الشعراء.
فبينا هو مع أصحابه [٥] يوما واقف [٦]، إذا [٧] براكب يوضع [٨] في السّراب [٩] و إذا هو نصيب، فتقدّم إليه فمدحه فأمر بإنزاله، فمكث أياما حتى أتاه فقال: إنّي قد خلّفت صبية صغارا و عيالا ضعافا. فقال له: ادخل الحظيرة [١٠] فخذ منها سبعين فريضة [١١]. فقال له: جعلني اللّه فداك قد أحسنت! و معي ابن لي أخاف أن يثلمها [١٢] عليّ. قال:
فادخل فخذ له سبعين فريضة أخرى؛ فانصرف بمائة و أربعين فريضة.
/ أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير عن محمد بن الضّحّاك عن عثمان عن أبيه قال:
قيل لنصيب: هرم شعرك. قال: لا! و اللّه ما هرم، و لكن العطاء هرم، و من يعطيني مثل ما أعطاني الحكم بن المطّلب! خرجت إليه و هو ساع على بعض صدقات المدينة، فلمّا رأيته قلت:
أبا مروان لست بخارجيّ [١٣]
و ليس قديم مجدك بانتحال
[١] في ت، م،
: «إن بدا
لها بارق»
. [٢] في ب، س: «أجبنيه» بياء بعد تاء المخاطبة، و كلاهما صحيح، و قد استشهد للثاني بقول الشاعر:
رميتيه فأقصدت
و ما أخطأت في الرمية
بسهمين مليحين
أعارتكيهما الظبيه
(انظر «خزانة الأدب» للبغدادي ج ٢ ص ٤٠١).
[٣] هفان بفتح الهاء و كسرها و تشديد الفاء: اسم مرتجل غير منقول، مشتق من الهفيف و هو سرعة السير.
[٤] يقال: سعي سعاية، إذا باشر عمل الصدقات.
[٥] كذا في ت، م. و في سائر النسخ: «فبينما هو في موضع أضحى به يوما واقفا» و هو تحريف.
[٦] كذا في ت، م. و في سائر النسخ: «واقفا» و كلاهما صحيح.
[٧] كذا في ت. و في سائر النسخ: «إذ» و كلاهما للمفاجأة.
[٨] الإيضاع: الإسراع في السير.
[٩] في ح، ر: «في السير».
[١٠] الحظيرة: ما أحاط بالشيء و هي تكون من قصب و خشب.
[١١] انظر الحاشية رقم ٦ ص ٣٤٩ من هذا الجزء.
[١٢] أي يأخذ منها فينقصها.
[١٣] الخارجي هنا: الذي يخرج و يشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم. و استشهد صاحب «اللسان» على هذا بالبيت، و لكنه نسبه إلى كثيّر.