الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٢ - عمر بن أبي ربيعة و رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعية
الصّفة، كانت و اللّه كما قال عبد اللّه بن قيس:
حبّذا الحجّ و الثّريّا و من بال
خيف من أجلها و ملقى الرّحال
يا سليمان إن تلاق الثريّا
تلق عيش الخلود قبل الهلال [١]
درّة من عقائل [٢] البحر بكر
لم تشنها [٣] مثاقب اللآلّ [٤]
/ تعقد المئزر السّخام [٥] من الخ [٦]
زّ على حقو بادن [٧] مكسال
عمر بن أبي ربيعة و رملة بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعية
/ قال إسحاق في خبره عمّن أسند إليه أخبار عمر بن أبي ربيعة، و ذكر مثله الزّبير بن بكّار فيما حدّثنا عنه الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني مؤمن [٨] بن عمر بن أفلح مولى فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم قال حدّثني بلال مولى ابن أبي عتيق:
أنّ الحارث بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة قدم للحج، فأتاه ابن أبي عتيق فسلّم [٩] عليه و أنا معه.
فلمّا قضى سلامه و مساءلته عن حجّه و سفره، قال له: كيف تركت أبا الخطّاب عمر بن أبي ربيعة؟ قال: تركته في بلهنية [١٠] من العيش. قال: و أنّى ذلك؟ قال. حجّت رملة بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعيّة فقال فيها:
[١] ورد هذا البيت في «ديوانه» قبل البيت الأوّل، و قبله بيتان هما مطلع هذه القصيدة و هما:
و سلاف مما يعتّق حلّ
زاد في طيبها ابن عبد كلال
ذكرتني المخنّثات لدى الحج
ر ينازعنني سجوف الحجال
يريد بالحجر حجر الكعبة، و بسجوف الحجال الخمر. و لعله يريد بالهلال المعروف. و ربما كان الشاعر أتى به للتناسب بينه و بين الثريا، و هو ما يسميه علماء البديع مراعاة النظير. يقول: إن لقيتها لقيت عيش النعيم قبل أن يجيء موسم الحج و هو شوّال و ذو القعدة و عشر من ذي الحجة، و هذه يحرم فيها الرفث و الفسوق؛ كما قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ). أو لعله يريد بالهلال الدفعة من المطر، فيكون المعنى: إن تلق الثريا ينعم بالك و يخصب عيشك قبل أوان الخصب.
[٢] كذا في ح، ر، أ. و في سائر النسخ: «عقائد» و هو تحريف.
و العقائل: جمع عقيلة، و هي في الأصل: المرأة الكريمة المخدّرة، ثم استعمل في الكريم من كل شيء، و منه عقائل البحر، و هي درره الكبيرة الصافية.
[٣] في «ديوانه»: «لم تنلها».
[٤] اللئّال: بائع اللؤلؤ أو ثقّابه. قال الفراء: سمعت العرب تقول لصاحب اللئّال بالهمز، و كره قول الناس: لأل. و قال علي بن حمزة: خالف الفراء في هذا الكلام العرب و القياس؛ لأن المسموع لألّ، و القياس لؤلؤيّ، لأنه لا يبنى من الرباعي فعّال، و لألّ شاذ.
[٥] السخام هنا: اللين.
[٦] كذا في «الديوان»، ت. و في سائر النسخ: «الحر» أو «الحز»، و كلاهما تصحيف.
[٧] الحقو بالفتح و الكسر: معقد الإزار و هو الخاصرة.
[٨] كذا في ح، ر. و في ت: «ميمون». و في سائر النسخ: «موسى». و سيأتي في صفحة ٢٢٢ من هذا الجزء أنه «مؤمن» في جميع النسخ.
[٩] في ح، ر: «يسلم».
[١٠] البلهنية و مثله الرّفهنية و الرّفغنية: سعة العيش؛ يقال: هو في بلهنية من العيش، و هو في عيش أبله، كأن صاحبه في غفلة عن الطوارق لا يحسب لها حسابا.