الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦ - عفو ابن الزبير عن أبي قطيفة و عودته إلى المدينة و موته حين وصوله إليها
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا
قباء و هل زال العقيق و حاضره؟
و هل برحت بطحاء قبر محمد
أراهط غرّ من قريش تباكره
لهم منتهى حبّي و صفو مودّتي
و محض الهوى منّي و للناس سائره
قال و قال أيضا:
صوت من غير المائة المختارة
ليت شعري و أين منّي ليت
أعلى العهد يلبن فبرام؟
أم كعهدي العقيق أم غيّرته
بعدي الحادثات و الأيام؟
و بأهلي بدّلت عكّا و لخما
و جذاما، و أين منّي جذام [١]!
و تبدّلت من مساكن قومي
و القصور التي بها الآطام
كلّ قصر مشيّد ذي أواس
يتغنّى على ذراه الحمام
أقر منّي السّلام إن جئت قومي
و قليل لهم لديّ السّلام
عروضه من الخفيف، غنّاه معبد، و لحنه ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى البنصر. و «يلبن» و «برام»:
موضعان [٢]. و الآطام: جمع أطم، و هي القصور و الحصون. و قال الأصمعيّ: الآطام: الدّور المسطّحة السّقوف.
و في رواية ابن عمار: «ذي أواش» بالشين معجمة، كأنه أراد به أنّ هذه القصور موشيّة أي منقوشة. و رواه إسحاق:
«أواس» بالسين غير معجمة، و قال: واحدها آسيّ، و هو الأصل. قال و يقال: فلان في آسيّه، أي في أصله. و الآسيّ و الأساس واحد. و ذرا كلّ شيء: أعاليه، و هو جمع، واحدته ذروة. و يروى:
أبلغنّ السّلام إن جئت قومي
/ و روى الزّبير بن بكّار هذه الأبيات لأبي قطيفة، و زاد فيها:
أقطع الليل كلّه باكتئاب
و زفير فما أكاد أنام
نحو قومي إذ فرّقت بيننا الدا
ر و جادت [٣] عن قصدها الأحلام
خشية أن يصيبهم عنت الدّه
ر و حرب يشيب منها الغلام
فلقد حان أن يكون لهذا الدّهر عنّا تباعد و انصرام
عفو ابن الزبير عن أبي قطيفة و عودته إلى المدينة و موته حين وصوله إليها
رجع الخبر إلى سياقته من رواية ابن عمّار. و أخبرنا بمثله من هذا الموضع الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الحزاميّ، و هو إبراهيم بن المنذر، عن مطرّف بن عبد اللّه
[١] عك بفتح أوّله: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن (ياقوت)، و لخم و جذام: قبيلتان معروفتان.
[٢] يلبن: جبل قرب المدينة. و يرام (بفتح أوّله و كسره و الفتح أكثر): جبل في بلاد بني سليم عند الحرّة من ناحية البقيع. (ياقوت).
[٣] في ت: «و جارت».