الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - حديثه مع سكينة بنت الحسين و ما قاله فيها من الشعر
يتردّد إليها إلى أن انقضت أيّام الحج، فرحلت إلى الشأم. و فيها يقول عمر:
تأوّب ليلى بنصب [١] و همّ
و عاودت ذكرى لأمّ الحكم
فبتّ أراقب ليل التّما
م، من نام من عاشق لم أنم
فإما ترينني على ما عزا
ضعيف القيام شديد السّقم
كثير القلب قوق الفرا
ش ما إن تقلّ قيامي قدم [٢]
بالمديحة طيّب نشرها
هضيم الحشا [٣] عذبة المبتسم
في أول الأبيات الثلاثة غناء. و قبلها و هو أوّل الصوت:
صوت
و فتيان صدق صباح الوجو
ه لا يجدون لشيء ألم
من آل المغيرة لا يشهدو
ن عند المجازر لحسم الوضم [٤]
الغناء في هذه الأبيات لمالك خفيف ثقيل الثاني بالبنصر و هو الذي يقال له الماخوريّ، عن عمرو. و فيه ثاني ثقيل ينسب إلى ابن سريج و العريض و دحمان. و فيه لابن المكيّ خفيف رمل.
حديثه مع سكينة بنت الحسين و ما قاله فيها من الشعر
أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق عن أبي عبد اللّه الزّبيريّ قال:
اجتمع نسوة من أهل المدينة من أهل الشرف، فتذاكرن عمر بن أبي ربيعة و شعره و ظرفه و حسن حديثه، فتشوّقن إليه و تمنّينه، فقالت سكينة بنت الحسين عليهما السّلام: أنا لكنّ به. فأرسلت إليه رسولا و واعدته الصّورين، و سمّت له الليلة و الوقت، و واعدت صواحباتها، فوافاهنّ عمر على راحلته، فحدّثهنّ حتى أضاء الفجر و حان انصرافهنّ. فقال لهنّ: و اللّه إني لمحتاج إلى زيارة قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الصلاة في مسجده، و لكن لا أخلط بزيارتكنّ شيئا. ثم انصرف إلى مكة و قال:
صوت
قالت سكينة و الدموع ذوارف
منها على الخدّين و الجلباب [٥]
[١] النصب (بالفتح و الضم و بضمتين): البلاء و الشر.
[٢] في هامش ت عن نسخة أخرى: «ما تستقل بساقي قدم».
[٣] الحشا: الحضن و هو ظاهر البطن هضيم الحشا: هيفاء لطيفة الخصر.
[٤] الوضم: ما وقي به اللحم عن الأرض من خشب و حصير. قال أبو منصور: إن من عادة العرب في باديتها إذا نحر بعير لجماعة الحيّ يقتسمونه أن يقلعوا شجرا كثيرا و يوضم (يوضع) بعضه على بعض، و يغضّى (يقطع) اللحم و يوضع عليه، ثم يلقى لحمه من عراقه (عظامه) و يقطع على الوضم هبرا للقسم، و تؤجج نار؛ فإذا سقط جمرها اشتوى من شاء من الحيّ شواءة بعد أخرى على جمر النار لا يمنع أحد من ذلك. فإذا وقعت فيه المقاسم و حاز كل شريك في الجزور مقسمة حوّله عن الوضم إلى بيته و لم يعرض له أحد.
و المراد وصفهم بالترفّع عن شهود اللحم يقتسمه الناس.
[٥] الجلباب: القميص أو هو الخمار، و هو ما تغطي به المرأة رأسها.