الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - وفاة عمر بن أبي ربيعة
هذا أرادت به بخلا لأعذرها
و قد أرى أنها لن تعدم العللا
ما سمّي القلب إلّا من تقلّبه
و لا الفؤاد فؤادا غير أن عقلا [١]
/ أمّا الحديث الذي قالت أتيت به
فما عبأت [٢] به إذ جاءني حولا [٣]
ما إن أطعت [٤] بها بالغيب قد علمت
مقالة الكاشح الواشي إذا محلا [٥]
إني لأرجعه فيها بسخطته
و قد يرى أنّه قد غرّني زللا [٦]
و هي قصيدة طويلة مذكورة في شعره.
وفاة الثريّا
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر و محمد بن خلف بن المرزبان قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرنا محمد بن يحيى قال زعم [٧] عبيد بن يعلى قال حدّثني كثير [٨] بن كثير السّهميّ قال:
لمّا ماتت الثّريّا أتاني الغريض فقال لي: قل أبيات شعر أنح بها على الثّريّا فقلت:
صوت
ألا يا عين مالك تدمعينا
أ من رمد بكيت فتكحلينا
أم انت حزينة تبكين شجوا
فشجوك مثله أبكى العيونا
غنّى الغريض في هذين البيتين لحنا من خفيف الثّقيل الأوّل بالوسطى عن عمرو و يحيى المكيّ و الهشاميّ و غيرهم.
وفاة عمر بن أبي ربيعة
/ أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد المساحقيّ قال
[١] قال في «اللسان»: و التفؤد: التوقد، و الفؤاد: القلب لتفؤده و توقده. و قال في «القاموس» و «شرحه»: و التفؤد: التحرّق و التوقد، و منه الفؤاد: للقلب، لأنّ عقل الفؤاد للمعلومات نتيجة اشتغاله و توقده و تحرّكه و جولته فيها حتى يمحصها و يميز الصحيح من الفاسد و الحق من الباطل.
[٢] كذا في «ديوانه» المخطوط. و في «ديوانه» المطبوع: «عنيت» في الأصول: «غلبت».
[٣] كذا في «ديوانه». و الحول: الحيلة. يريد أن الحديث الذي أوصله إليّ الوشاة لم أعبأ به لأنه ليس إلا حيلة لصرف القلب عن حبها.
و في الأصول: «تبلا» و لا معنى له.
[٤] في «ديوانه»: «و ما أقر بالغيب الخ».
[٥] محل به عند السلطان أو ذي جاه: كاده و سعى به عنده.
[٦] أي يرى أنه قد أوقعني في الخطيئة و الزلل.
[٧] في ح، ر: «قال حدّثنا عمر بن عبيد بن يعلى». و لم نعثر على هذين الاسمين في «كتب التراجم». و قد تكرر هذا السند بعينه مرة أخرى في هذه الحكاية نفسها في الجزء الثاني في أخبار الغريض.
[٨] هو كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة القرشيّ السهميّ المكيّ، كما في «تهذيب التهذيب» و لم يضبطه. و قد اعتمدنا في ضبطه على ما ورد في كتاب المغني المطبوع على هامش «تقريب التهذيب» في الكلام على يحيى بن كثير من أنه بكاف مفتوحة و كسر الثاء المثلثة، و قال: و كذا كثير بن كثير و جعفر بن كثير ا ه.