الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - عمر و الثريا و قد نقلها زوجها إلى الشأم بعد تزوجه إياها
و بكيا طويلا، و قام فركب فرسه و وقف ينظر إليهم و هم يرحلون [١]، ثم أتبعهم بصره حتى غابوا، و أنشأ يقول:
يا صاحبيّ قفا نستخبر الطّللا
عن حال [٢] من حلّه بالأمس ما فعلا
فقال لي الرّبع لمّا أن وقفت به
إنّ الخليط أجدّ [٣] البين فاحتملا [٤]
و خادعتك النّوى [٥] حتى [٦] رأيتهم
في الفجر يحتثّ [٧] حادي عيسهم [٨] زجلا [٩]
// لمّا وقفنا نحيّيهم و قد صرخت
هواتف البين و استولت بهم أصلا [١٠]
صدّت بعادا و قالت للّتي معها
باللّه لوميه في بعض الذي فعلا
و حدّثيه بما حدّثت و استمعي
ما ذا يقول و لا تعيي به [١١] جدلا
حتى يرى أنّ ما قال الوشاة له
فينا لديه إلينا كلّه نقلا [١٢]
و عرّفيه به كالهزل و احتفظي
في بعض [١٣] معتبة أن تغضبي [١٤] الرجلا
فإنّ عهدي به و اللّه يحفظه
و إن أتى الذنب ممن يكره العذلا
لو عندنا اغتيب أو نيلت نقيصته
ما آب مغتابه من عندنا جذلا
قلت اسمعي فلقد أبلغت في لطف
و ليس يخفى على ذي اللّبّ من هزلا
[١] يرحلون: يشدّون على إبلهم الرحال.
[٢] في «ديوانه»: «عن بعض».
[٣] أجدّ البين: اعتزمه.
[٤] احتمل: ارتحل.
[٥] النوى: الفراق و البعد.
[٦] كذا في «ديوانه» و في الأصول: «لما».
[٧] يحتث: يسوق.
[٨] في «الديوان»: «عيرهم».
[٩] زجلا: رافعا صوته في حداء الإبل لتسرع في السير. و أصل الزجل الجلبة و رفع الصوت، و خص به التطريب، و أنشد سيبويه في وصف حمار وحش:
له زجل كأنّه صوت حاد
إذا طلب الوسيقة أو زمير
و ذكره في باب ما يحتمل الشعر من استباحة الضرورة، و هي هنا حذف الواو المبينة لحركة الهاء. في قوله «كأنه». و الوسيقة: أنثاه التي يضمها و يجمعها، من وسقت الشيء: جمعته.
[١٠] في «ديوانه»:
لما وقفنا نحييهم و قد شحطت
نعامة البين فاستولت بهم أصلا
و شحطت نعامة البين: ارتحلوا و فرّقهم البين. و في «اللسان» (مادتي نعم و شال): يقال للقوم إذا ارتحلوا عن منزلهم أو تفرّقوا: قد جفّت نعامتهم و شالت نعامتهم. و الأصل: جمع أصيل و هو العشيّ، و قيل هو مفرد، أنشد ثعلب:
و تمذّرت نفسي و لم أزل
بدلا نهاري كلّه حتى الأصل
فقوله «بدلا نهاري كله» يدل على أن الأصل هاهنا واحد.
[١١] لا تعيي به جدلا: لا تعجزي في مجادلته.
[١٢] في «ديوانه» المخطوط:
في القول فينا و ما قد أكثروا بطلا
[١٣] في «ديوانه»: «في غير».
[١٤] كذا في «ديوانه» و أكثر النسخ. و في ب: «أن تخطئ» و في م، ء، أ: «أن تسخطي».