الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨ - مقتل عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث و ما قالته قتيلة بنت الحارث من الشعر ترثي أخاها
سيبعد بيننا نصّ المطايا
و تعليق الأداوى و المزاد [١]
و كلّ معبّد قد أعلمته
مناسمهن طلّاع النّجاد [٢]
أرى الحاجات عند أبي خبيب
نكدن و لا أميّة بالبلاد [٣]
من الأعياص أو من آل حرب
أغرّ كغرّة الفرس الجواد
أبو خبيب: عبد اللّه بن الزّبير، كان يكنى أبا بكر. و خبيب: ابن له هو أكبر ولده، و لم يكن يكنيه به إلا من ذمّه، يجعله كاللقب له [٤]. قال: فقال ابن الزبير لمّا بلغه هذا الشعر: علم أنها شرّ أمّهاتي فعيّرني بها و هي خير عمّاته [٥]. قال اليزيديّ: «إنّ» هاهنا بمعنى نعم، كأنه إقرار بما قال. و مثله قول ابن قيس الرّقيّات:
و يقلن شيب قد علا
ك و قد كبرت فقلت إنّه [٦]
عود إلى نسب أبي قطيفة
و أمّ أبي معيط آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، و لها يقول نابغة بني جعدة:/
و شاركنا قريشا في تقاها
و في أنسابها [٧] شرك العنان
بما ولدت نساء بني هلال
و ما ولدت نساء بني أبان
و كانت آمنة هذه تحت أميّة بن عبد شمس، فولدت له العاص و أبا العاص و أبا العيص/ و العويص و صفيّة و توبة و أروى بني أميّة. فلما مات أميّة تزوّجها بعده ابنه أبو عمرو- و كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك، يتزوّج الرجل امرأة أبيه بعده- فولدت له أبا معيط، فكان بنو أميّة من آمنة إخوة أبي معيط و عمومته، أخبرني بذلك كلّه الطوسيّ عن الزّبير بن بكّار.
قال الزّبير: و حدّثني عمّي مصعب قال: زعموا أنّ ابنها أبا العاص زوّجها أخاه أبا عمرو، و كان هذا نكاحا تنكحه الجاهلية. فأنزل اللّه تعالى تحريمه، قال اللّه تعالى: (وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا)، فسمّي نكاح المقت.
مقتل عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث و ما قالته قتيلة بنت الحارث من الشعر ترثي أخاها
خويلد بن أسد بن عبد العزّى (انظر «الأغاني» ج ١٠ ص ١٧٣ طبع بولاق).
[١] نص المطايا: استخراج أقصى ما عندها من السير. و الأداوي: جمع إداوة و هي وعاء الماء. و المزاد: جمع مزادة و هي الراوية يحمل فيها الماء. قال أبو عبيدة: و لا تكون إلا من جلدين توصل بثالث بينهما لتتسع. (انظر «اللسان» في هذه المواد).
[٢] المعبد: الطريق المذلل. و أعلمته مناسمهن: أثّرت فيه بأخفافها. و النجاد: جمع نجد و هو ما غلظ من الأرض و ارتفع.
[٣] يقال: نكده حاجته إذا منعه إياها و لم يقضها. و في ب، ح: «نكرن» و هو تحريف.
[٤] قال الثعالبيّ في «لطائف المعارف»: كان لابن الزبير ثلاث كنى: أبو خبيب و أبو بكر و أبو عبد الرحمن، و كان إذا هجى كنى بأبي خبيب. (انظر «الخزانة» ج ٢ ص ١٠١).
[٥] روى البغداديّ أنه قال: لو علم أن لي أمّا أخس من عمته الكاهلية لنسبني إليها. (انظر «الخزانة» ج ٢ ص ١٠٠).
[٦] يرى سيبويه أن هذه الهاء للسكت، و يرى أبو عبيدة أنها اسم إن، أي إنه كذلك، (انظر «المغني» طبع بولاق ج ١ ص ٥١).
[٧] في «اللسان»: «و في أحسابها». و الأصل في شرك العنان و شركة العنان: اشتراك شخصين في شيء خاص دون سائر أموالهما، كأنه عنّ لهما شيء فاشتركا فيه. (انظر «اللسان» مادة عنّ).