الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - نصيب و إعتاقه ذوي قرابته
الزّهريّ [١] عن عمّه موسى بن عبد العزيز قال:
حمل عبد العزيز بن مروان النّصيب بالمقطّم (مقطّم مصر) على بختيّ قد رحله بغبيط [٢] فوقه، و ألبسه مقطّعات [٣] وشي، ثم أمره أن ينشد؛ فاجتمع حوله السّودان و فرحوا به، فقال لهم: أ سررتكم؟ قالوا: إي و اللّه.
قال: و اللّه لما يسوؤكم من أهل جلدتكم أكثر.
نصيب و جرير
أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال حدّثني أبو العرّاف قال:
مرّ جرير بنصيب و هو ينشد، فقال له: اذهب فأنت أشعر أهل جلدتك. قال: و جلدتك يا أبا حزرة.
هشام بن عبد الملك و نصيب
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني أيّوب بن عباية قال:
بلغني أنّ النّصيب كان إذا قدم على هشام بن عبد الملك أخلى له مجلسه و استنشده مراثي بني أميّة، فإذا أنشده بكى و بكى معه. فأنشده يوما قصيدة له مدحه بها، يقول فيها:
/
إذا استبق الناس العلا سبقتهم
يمينك عفوا ثم صلّت [٤] شمالها
فقال له هشام: يا أسود، بلغت غاية المدح فسلني. فقال: يدك بالعطيّة أجود و أبسط من لساني بمسألتك.
فقال: هذا و اللّه أحسن من الشعر، و حباه و كساه و أحسن جائزته.
نصيب و إعتاقه ذوي قرابته
أخبرني الحسين بن يحيى قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه أيّوب بن عباية قال:
أصاب نصيب من عبد العزيز بن مروان معروفا، فكتمه و رجع إلى المدينة في هيئة بذّة [٥]، فقالوا: لم يصب بمدحه شيئا. فمكث مدّة، ثم ساوم بأمّه فابتاعها و أعتقها، ثم ابتاع أمّ أمّه [٦] بضعف ما ابتاع به أمّه فأعتقها. و جاءه ابن خالة له اسمه سحيم فسأله أن يعتقه، فقال له: ما معي و اللّه شيء، و لكنّي إذا خرجت أخرجتك معي، لعل اللّه أن يعتقك. فلمّا أراد الخروج دفع غلاما له إلى مولى سحيم يرعى إبله و أخرجه معه، فسأل في ثمنه فأعطاه و أعتقه.
فمرّ به يوما و هو يزفن [٧] و يزمر مع السّودان، فأنكر ذلك عليه و زجره. فقال له: إن كنت أعتقتني لأكون كما تريد فهذا و اللّه ما لا يكون أبدا، و إن كنت أعتقتني لتصل رحمي و تقضي حقّي فهذا و اللّه الذي أفعله هو الذي أريده،
[١] في ح، ر: «الزبيريّ». و قد تقدّم مرارا أنه عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهريّ.
[٢] الغبيط: الرحل، و هو للنساء يشدّ عليه الهودج و الجمع غبط.
[٣] المقطعات من الثياب: شبه الجباب و نحوها من الخز و غيره؛ و منه قوله تعالى: (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) أي خيطت و سوّيت و جعلت لبوسا لهم. و المقطعات: واحدها مقطعة، و قيل لا واحد لها؛ فلا يقال للجبة مقطعة و لا للقميص مقطع، و إنما يقال لجملة الثياب مقطعات و الواحد ثوب.
[٤] صلّت شمالها؛ جاءت تالية لليمين؛ و من ذلك المصلّى من خيل الحلبة، و هو الذي يجيء بعد السابق لأن رأسه يلي صلا المتقدّم.
[٥] البذاذة: رثاثة الهيئة.
[٦] في ب، س: «أم أمامة» و في ح، ر: «أمامة» و في م: «أم أبيه».
[٧] يزفن: يرقص.