الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٥ - حديثه مع أم الحكم و ما قاله فيها من الشعر
صوت
علق النّوار فؤاده جهلا
و صبا فلم تترك له عقلا
و تعرّضت لي في المسير فما
أمسى الفؤاد يرى لها مثلا [١]
ما نعجة [٢] من وحش ذي بقر [٣]
تغذو بسقط صريمة طفلا [٤]
بألذّ منها إذ تقول لنا
و أردت كشف قناعها: مهلا
دعنا فإنك لا مكارمة
تجزي و لست بواصل حبلا
و عليك من تبل الفؤاد و إن [٥]
أمسى لقلبك ذكره شغلا
فأجبتها إنّ المحب مكلّف [٦]
فدعي العتاب و أحدثي بذلا
/ الغناء لابن محرز خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه ثاني ثقيل بالبنصر ينسب إلى ابن عائشة.
حديثه مع أم الحكم و ما قاله فيها من الشعر
أخبرني محمد بن خلف قال حدّثني أبو عبد اللّه السّدوسي عن عيسى بن إسماعيل العتكيّ عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه قال:
حجّت امرأة من بني أمية يقال لها أمّ الحكم، فقدمت قبل أوان الحج معتمرة. فبينا هي تطوف على بغلة لها إذ مرّت على عمر بن أبي ربيعة في نفر من بني مخزوم و هم جلوس يتحدثون و قد فرعهم [٧] طولا و جهرهم [٨] جمالا و بهرهم شارة و عارضة [٩] و بيانا، فمالت إليهم و نزلت عندهم، فتحدّثت معهم طويلا ثم انصرفت. و لم يزل عمر
- صغره و أرعاه على زوج في ذات يده». قوله أحناه أي أعطفه. و قوله أرعاه على زوج: إذا كان لها مال واست زوجها. قال ابن الأثير: «و إنما وحّد الضمير ذهابا إلى المعنى، تقديره أحنى من وجد و من خلق أو من هناك؛ و منه أحسن الناس خلقا و أحسنه وجها، يريد أحسنهم، و هو كثير من أفصح الكلام». ا ه.
[١] في «ديوانه»: «شكلا».
[٢] في «الديوان» و «ياقوت»: «ما ظبية».
[٣] ذو بقر: موضع.
[٤] سقط الصريمة: منتهاها.
و الصريمة: الرملة المنصرمة من الرمال ذات الشجر.
[٥] كذا في الأصول و «الديوان». و لعلها: «و من أمسى ...».
[٦] مكلّف لهج بالحب؛ يقال: كلف بالشيء كلفا أي لهج به فهو كلف و مكلّف. و الأبيات من الكامل الأحذّ، و هو ما حذف من عروضه و ضربه الوتد المجموع «علن» من «متفاعلن». و قد جاء عروض هذا البيت تاما على خلاف بقية الأبيات. و ظاهر أن حذف الوتد في اصطلاح علماء العروض علة. و العلة إذا لحقت بعروض أو ضرب لزم استعمالها في سائر الأبيات.
و لو كان:
فأجبتها إني بكم كلف
لخلت القصيدة من هذا العيب
[٧] فرعهم طولا: علاهم و طالهم.
[٨] جهرهم: راعهم جماله و هيئته.
[٩] العارضة: قوّة الحجة.