الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٧ - رأي الفرزدق في شعر ابن أبي ربيعة
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا عبد اللّه/ بن محمد قال حدّثنا العباس بن هشام عن أبيه قال أخبرني مولى لزياد قال:
حجّ أبو الأسود الدّؤليّ [١] و معه امرأته و كانت جميلة. فبينا هي تطوف بالبيت إذ عرض لها عمر بن أبي ربيعة، فأتت أبا الأسود فأخبرته، فأتاه أبو الأسود/ فعاتبه. فقال له عمر: ما فعلت شيئا. فلما عادت إلى المسجد عاد فكلّمها، فأخبرت أبا الأسود، فأتاه في المسجد و هو مع قوم جالس فقال له:
و إنّي ليثنيني عن الجهل و الخنا
و عن شتم أقوام خلائق أربع
حياء و إسلام و بقيا [٢] و أنّني
كريم و مثلي قد يضرّ و ينفع
فشتّان ما بيني و بينك إنّني
على كل حال أستقيم و تظلع [٣]
فقال له عمر: لست أعود يا عمّ لكلامها بعد هذا اليوم. ثم عاود [٤] فكلّمها، فأتت أبا الأسود فأخبرته، فجاء إليه فقال له:
أنت الفتى و ابن الفتى و أخو الفتى
و سيّدنا لو لا خلائق أربع
نكول عن الجلّى و قرب من الخنا
و بخل عن الجدوى و أنك تبّع [٥]
ثم خرجت و خرج معها أبو الأسود مشتملا على سيف. فلما رآهما عمر أعرض عنها، فتمثّل أبو الأسود:
تعدو الذّئاب على من لا كلاب له
و تتّقي صولة المستأسد الحامي [٦]
رأي الفرزدق في شعر ابن أبي ربيعة
أخبرني ابن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم الفراسيّ [٧] قال حدّثنا العمريّ [٨] قال أخبرنا الهيثم بن عديّ قال:
[١] في ح، ر: «الديلي». و النسبة إلى «الدئل» بضم الدال و كسر الهمزة، و هي قبيلة من كنانة «الدّؤليّ» بضم الدال و فتح الهمزة. و إنما فتحت الهمزة لئلا تتوالى الكسرات؛ كما قالوا في النسبة إلى نمرة نمريّ بالفتح، و هي قاعدة مطردة. و يقال فيها: الدّولي (بواو غير مهموزة)، و الدّئلي (بضم الدال و كسرة الهمزة) و هي نادرة. و أما الديلي (بكسر الدال) و الدولى (بضمها) فنسبتان لقبيلتين أخريين.
(انظر «القاموس» و «شرحه» مادة دأل).
[٢] أبقيت عليه بقيا: أشفقت و رحمته.
[٣] يقال: ظلع يظلع ظلعا من باب نفع، إذا عرج و غمز في مشيه.
[٤] في ت، ح: «عاودت».
[٥] يقال: هو تبع نساء و تبّعهنّ، إذا جدّ في طلبهنّ.
[٦] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «الضاري». (انظر الحاشية رقم ٤ ص ٧٨ و الحاشية رقم ١ ص ٧٩ من هذا الجزء).
[٧] كذا في جميع النسخ عدا نسخة ت، و لم نعثر عليه. و لعله نسبة إلى بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. و في ت: «الفراشي» بالشين المعجمة، و لعله نسبة إلى فراشة بفتح الفاء و الراء: قرية بين بغداد و الحلّة، أو موضع بالبادية، كما في «القاموس». و يجوز أن يكون «الفراشي» بكسر الفاء و فتح الراء نسبة إلى بني فراشة بن سلمة بن عبد اللّه المروزي الفراشيّ، كما في أنساب السمعاني و «شرح القاموس». (انظر «القاموس» و «شرحه» و أنساب السمعاني في هاتين المادتين).
[٨] كذا في ت، ح. و في سائر النسخ: «الغمري» بالغين المعجمة، و هو تصحيف؛ إذ لم نجد هذه النسبة في كتب «الأنساب»، على أنه قد ورد ذكره كثيرا في الأسانيد العمري» بالعين المهملة.