الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - خبر الثريا مع الحارث بن عبد الله الملقب بالقباع
أم نفحة [١] من فتاة [٢] كنت تألفها
أم نالها [٣] وسط شرب [٤] صدمة الكاس
قال: و لقيه الحزين الكنانيّ يوما فأنشده هذين البيتين؛ فقال له عمر: اذهب [٥] اذهب، ويلك! فإنك لا تحسن أن تقول:
صوت
ليت هندا أنجزتنا ما تعد
و شفت أنفسنا مما تجد
و استبدّت مرة واحدة
إنّما العاجز من لا يستبدّ
/ لابن سريج في هذا الشعر [٦] رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، و خفيف رمل [أيضا] [٧] في هذه الإصبع و هذا المجرى عن ابن المكيّ. و لمالك [فيه] [٨] ثقيل أوّل عن الهشاميّ. و لمتيم ثاني ثقيل عن ابن المعتزّ. و ذكر أحمد [٩] بن أبي العلاء عن مخارق أنّ خفيف الرّمل ليحيى المكيّ صنعه و حكى فيه لحن [هذا الصوت] [١٠]:
اسلمي يا دار من هند [١١]
خبر الثريا مع الحارث بن عبد اللّه الملقب بالقباع
حدّثني عليّ بن صالح قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق الموصليّ عن رجاله المذكورين:
أنّ الثّريّا واعدت عمر بن أبي ربيعة أن تزوره، فجاءت في الوقت الذي ذكرته، فصادفت أخاه الحارث قد
[١] كذا في ت. و في سائر الأصول: «أنفحة». و النفحة: الضربة.
[٢] في ر: «أناة» و الأناة من النساء: التي فيها فتور عن القيام و تأنّ، و الوهنانة نحوها.
[٣] أعاد الضمير على المثنى مفردا بتأويل المذكور أو ذلك، مما يصح إطلاقه على الواحد و المتعدّد؛ و مثاله قوله تعالى: (وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)، و قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد و بلق
كأنه في الجلد توليع البهق
روى أن أبا عبيدة قال لرؤبة لما أنشد هذا البيت: إن أردت الخطوط فقل كأنها، أو السواد و البلق فقل كأنهما؛ فقال: أردت ذلك.
(انظر «المغنى» مع حاشية الدسوقي طبع بولاق ج ٢ ص ٣٩٢ و «تفسير الآلوسي» طبع بولاق الجزء الثالث ص ٣٣١). و قد يوجه بأنه جعل السنّين كالمثنى الذي حكمه حكم الواحد كالعينين و الأذنين؛ فإنك تقول: رأته عيناي فما كذبتها. و على هذا لو كان «كسرت» بدل «كسرا» في البيت الأول لكان خيرا من تذكير الضمير.
[٤] الشرب: الجماعة يشربون الخمر.
[٥] لم تتكرر هذه الكلمة في ت، ح، ر.
[٦] في ت: «في هذين البيتين».
[٧] زيادة في ت.
[٨] زيادة في ر.
[٩] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و لأحمد بن أبي العلاء عن مخارق خفيف الرمل ليحيى المكيّ الخ».
[١٠] زيادة في ت.
[١١] سيأتي في الجزء الخامس من «الأغاني» (ص ٢٠٠ من هذه الطبعة) في نسب إبراهيم الموصليّ و أخباره هذا الشعر: «ليت هند الخ» و بعده: «الشعر لعمر بن أبي ربيعة ... إلى قوله: و فيه لمالك خفيف ثقيل بالخنصر و البنصر عن يحيى المكيّ، و ذكره إسحاق في هذه الطريقة و لم ينسبه إلى أحد، و قال الهشاميّ: أدل شيء على أنه لمالك شبهه للحنة:
اسلمي يا دار من هند
الخ»