الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - نسبة ما في هذه الأخبار من الأصوات
/
لا تعجلاني أن أقول بحاجة [١]
رفقا [٢] فقد زوّدت زادا مجرضا [٣]
و مقالها بالنّعف نعف محسّر [٤]
لفتاتها هل تعرفين المعرضا [٥]
هذا الذي أعطى مواثق عهده
حتى رضيت و قلت لي لن ينقضا
و أغانيّ أنسيتها، و عطاء يسمع على منبره [٦] و مكانه، و ربما رأيت رأسه قد مال و شفتيه تتحرّكان حتّى بلغته الشمس، فقام يريد منزله. فما سمع السامعون شيئا أحسن منهما و قد رفعا أصواتهما و تغنّيا بهذا. و لمّا بلغت [٧] الشمس عطاء قام و هم على طريقة واحدة في الغناء، فاطّلع في كوّة البيت. فلما رأوه قالوا: يا أبا محمد، أيّهما أحسن غناء؟ قال: الرّقيق الصوت. يعني ابن سريج.
نسبة ما في هذه الأخبار من الأصوات
صوت
و لهنّ بالبيت العتيق لبانة
و البيت يعرفهنّ لو يتكلّم
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا
حيّا الحطيم وجوههنّ و زمزم
و كأنهنّ و قد حسرن [٨] لواغبا [٩]
بيض بأكناف الحطيم مركّم
/ لبثوا ثلاث منى بمنزل غبطة
و هم على سفر لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة
لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا
عروضه من الكامل. الشعر لابن أذينة. و الغناء لابن سريج ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
و أخبار ابن أذينة تأتي بعد هذا في موضعها إن شاء اللّه.
و منها الصوت الذي أوّله في الخبر:
لسنا نبالي حين ندرك حاجة
- يريد: أعرضا حاجتكما على الظعائن قبل فراقكما.
[١] كذا في ت، ح، ر. أي أنطق بها و أصرّح. و في سائر النسخ. «لحاجة» باللام.
[٢] كذا في ح، ر. و في سائر النسخ: «وقفا».
[٣] كذا في ت بالجيم؛ يقال: أجرضه بريقه، إذا أغصّه. و في أ، م، ء: «محرضا» يقال: أحرضه المرض» إذا أشفى منه على الموت.
و في سائر النسخ: «ممرضا».
[٤] محسر: موضع بين مكة و عرفة، و قيل بين منى و عرفة، و قيل بين منى و المزدلفة، و ليس من منى و لا مزدلفة بل هو واد برأسه.
و النعف: ما انحدر عن السفح و غلظ و كان له صعود و هبوط.
[٥] قبل هذا البيت في «ديوانه»:
ما أنس لا أنس الذي بذلت لنا
منها على عجل الرحيل لتمرضا
[٦] كذا في ت، ح، ر. و في سائر النسخ: «سريره».
[٧] في ت، ح، ر: «و بلغت الشمس عطاء و البيت الذي هم فيه على طريقه فاطلع في كوّة الباب فلما رأوه الخ».
[٨] حسر كضرب هنا: كشف.
[٩] لواغبا: جمع لاغبة. و اللغوب: التعب و الإعياء.