الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٣ - حديث عمر مع المرأة التي رآها في الطواف و ارتحل معها إلى العراق
قالت لترب لها تلاطفها
لعبد اللّه بن العباس خفيف رمل بالبنصر عن الهشاميّ، و فيه للدّلال خفيف ثقيل عنه أيضا. و لأبي سعيد مولى فائد [١] في الأوّل و الثاني ثقيل أوّل/ عن الهشاميّ أيضا، و من الناس من ينسب لحنه إلى سنان الكاتب و ينسب لحن سنان إليه- قال: و جلس معها يحادثها، فأطلعت رأسها إلى البيت و قالت: يا بناتي، هذا أبو الخطّاب عمر بن أبي ربيعة عندي، فإن كنتنّ تشتهين أن ترينه فتعالين. فجئن إلى مضرب [٢] قد حجزن [٣] به دون بابها فجعلن يثقبنه و يضعن أعينهن عليه يبصرن. فاستسقاها عمر، فقالت له: أيّ الشراب أحبّ إليك؟ قال: الماء. فأتي بإناء فيه ماء، فشرب منه، ثم ملأ فمه فمجّه عليهنّ. في [٤] وجوههنّ من وراء الحاجز، فصاح الجواري و تهاربن و جعلن يضحكن. فقالت له العجوز: ويلك! لا تدع مجونك و سفهك مع هذه السنّ! فقال: لا تلوميني، فما ملكت نفسي لمّا سمعت من حركاتهن أن فعلت ما رأيت.
حديث عمر مع المرأة التي رآها في الطواف و ارتحل معها إلى العراق
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن منصور بن أبي العلاء [٥] الهمدانيّ [٦] قال حدّثني عليّ بن طريف [٧] الأسديّ قال:
/ سمعت أبي يقول: بينما عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت إذ رأى امرأة من أهل العراق فأعجبه جمالها، فمشى معها حتّى عرف موضعها، ثم أتاها فحادثها و ناشدها و ناشدته [٨] و خطبها. فقالت: إنّ هذا لا يصلح هاهنا، و لكن إن جئتني إلى بلدي و خطبتني إلى أهلي تزوّجتك. فلما ارتحلوا جاء إلى صديق له من بني سهم و قال له: إنّ لي إليك حاجة أريد أن تساعدني عليها، فقال له نعم. فأخذ بيده و لم يذكر له ما هي، ثم أتى منزله فركب نجيبا له و أركبه نجيبا [آخر [٩]]، و أخذ معه ما يصلحه، و سارا لا يشكّ السّهميّ في أنه يريد سفر يوم أو يومين، فما زال يحفد [١٠] حتّى لحق بالرّفقة، ثم سار بسيرهم يحادث المرأة طول طريقه و يسايرها و ينزل عندها إذا نزلت حتّى ورد العراق. فأقام أيّاما، ثم راسلها يتنجّزها وعدها، فأعلمته أنها كانت متزوجة ابن عمّ [١١] لها و ولدت منه أولادها ثم
[١] في ت: «قائد».
[٢] المضرب (كمنبر و مقعد): الفسطاط العظيم.
[٣] في ت، أ، ء، م: «حجرت به».
[٤] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و في وجوههن».
[٥] في ت، ح، ر: «ابن العلاء» بدون «أبي».
[٦] في ت، ب، س: «الهمذاني» بالذال المعجمة.
[٧] كذا في ت، ر. و في سائر النسخ: «ظريف». و لم نعثر على أنه سمّى به.
[٨] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و أنشدته». و لم توجد هذه الكلمة في ح.
[٩] زيادة في ت.
[١٠] حفد (من باب ضرب): خفّ و أسرع. و في ت: «يحثّ»؛ يقال: حثه و استحثّه و احتثه فاحتثّ، أي استعجله و حضّه على السير.
و في أ، م، ء: «يخبّ» و الخبب: ضرب من العدو، و قيل هو الرمل و هو الهرولة في السير.
[١١] كذا في ت. و في سائر النسخ: «متزوّجة بابن عم». قال في «اللسان» نقلا عن «التهذيب»: و ليس من كلامهم تزوّجت بامرأة و لا زوّجت منه امرأة. و قوله تعالى: (وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ)* أى قرنّاهم بهنّ. و قال الفراء: تزوّجت بامرأة لغة في أزد شنوءة.