الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - نصيب و عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري
ثم أنشدهما قوله:
أبت هذه النفس إلّا ادّكارا
/ حتى بلغ إلى قوله:
إذا ما الهجارس [١] غنّينها
تجاوبن بالفلوات الوبارا [٢]
فقال له النّصيب: و الوبار لا تسكن الفلوات. ثم أنشد حتى بلغ منها:
كأنّ الغطامط [٣] من غليها
أراجيز أسلم تهجو غفارا [٤]
فقال النّصيب: ما هجت أسلم غفارا قطّ [٥]، فانكسر الكميت و أمسك.
نصيب و عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الكلبيّ:
أنّ نصيبا مدح عبد الرحمن بن الضّحّاك بن قيس الفهريّ، فأمر له بعشر قلائص [٦]، و كتب بها إلى رجلين من الأنصار، و اعتذر إليه و قال له: و اللّه ما أملك إلّا رزقي، و إني لأكره أن أبسط يدي في أموال هؤلاء القوم.
فخرج حتّى أتى/ الأنصاريّين فأعطاهما الكتاب مختوما. فقرآه و قالا: قد أمر لك بثمان قلائص، و دفعا ذلك إليه.
ثم عزل و ولّي مكانه رجل من بني نصر بن هوازن، فأمر بأن يتتبّع ما أعطى ابن الضّحّاك و يرتجع، فوجد باسم نصيب عشر قلائص، فأمر بمطالبته بها. فقال: و اللّه ما دفع إليّ إلا ثماني قلائص فقال: و اللّه ما تخرج من الدّار حتى تؤدّي عشر قلائص أو أثمانها، فلم يخرج حتى قبض ذلك منه. فلمّا قدم على هشام سمر عنده ليلة و تذاكروا النّصريّ، فأنشده قوله فيه:
أ في قلائص جرب [٧] كنّ من [٨] عمل
أردى و تنزع من أحشائي الكبد
[١] الهجارس: جمع هجرس و هو القرد و الثعلب أو ولده، و هو الدب أيضا، أو هو من السباع كل ما يعسعس بالليل مما كان دون الثعلب و فوق اليربوع.
[٢] الوبار: جمع وبر (بسكون الباء) و هو دويبّة على قدر السنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغور و الأنثى وبرة. كذا في «اللسان» (مادة «وبر»)، و هو لا يتفق مع نقد نصيب أنّ هذه الدابة لا تسكن الفلوات. و لعل المناسب في بيانها هنا ما نقله صاحب «اللسان» عن الجوهري من أنها دابة طحلاء اللون (كلون الطحال) لا ذنب لها تدجن في البيوت.
[٣] الغطامط بضم الغين: صوت غليان القدر، و قد قيل إن الميم زائدة. قال المرتضى نقلا عن العباب: و البيت للكميت يصف به قدور أبان بن الوليد البجلي.
[٤] أسلم و غفار: قبيلتان.
[٥] قد أورد ابن جني في الجزء الثاني ص ١٢٣ من كتاب «الخصائص» المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥ نحوش هذا النقد و سكت عليه، و كذلك السيوطي في «المزهر» طبع بولاق ج ٢ ص ٢٥٠ و لكن السيد مرتضى في مادة غطمط من «شرح القاموس» نقل عن «العباب» ما نصه: و قيل وردت غفار و أسلم إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلما صاروا في الطريق قالت غفار لأسلم: انزلوا بنا.
فلما حطت أسلم رحلها مضت غفار فلم تنزل فسبوهم، فلما رأت ذلك أسلم ارتحلوا و جعلوا يرجزون بهجائهم أ ه.
[٦] في ت، أ، ء: «فرائض» جمع فريضة و هي القلوص التي تكون بنت سنة؛ و إنما سمت كذلك لأنها فرضت في خمس و عشرين من الإبل تؤخذ فيها زكاة، فهي مفروضة و فريضة، و أدخلت فيها الهاء لأنها جعلت اسما لا نعتا.
[٧] في ت، أ، م، ى: «حور»: جمع حوراء و هي البيضاء.
[٨] كذا في جميع النسخ. و لعله: «في عمل».